الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٣ - (٢) موضع المخ من وجود الإنسان
أنّ قشرة المخ هي التي تميّز الإنسان عن الحيوان بما رزقه اللّه من ملكات إنسانيّة، و قال: إنّ جذع المخّ هو الحدّ الأدنى اللازم للحياة. و لا عبرة بالحياة غير الإنسانيّة، كما يأتي في الجواب عن الاعتراض السابع في الفصل الرابع.
الثاني: أنّ بقاء الحياة في جذع المخّ تكشف عن بقاء علقة الروح الإنسانيّة بالبدن و فقدان الوعي و سائر الملكات لفساد الآلة و العضو، فلا يكشف عن بطلان الحياة الإنسانيّة و لا أقلّ من الشكّ في ذلك فيعامل معه معاملة الإنسان الحيّ استصحابا.
و بعد فإنّ تحديد انقطاع علاقة الروح بالبدن بالدقة في الفروض المذكورة- سوى الأولين- غير واضح تماما، و اللّه العالم.
(٢) موضع المخ[١] من وجود الإنسان
الخلية و إن تمثّل حياة إلّا أنّ حياة الغالبية العظمى من خلايا جسد الإنسان- و كذلك أعضاؤه التي يحتويها هذا الجسد- لها حياتها المستقلّة عن حياة الإنسان كفرد؛ بدليل أنّنا يمكن أن نأخذ بعض الخلايا من جسم الإنسان لزراعتها و دراستها بالمعمل و لا تفقد حياتها بخروجها من جسم الإنسان.
و من الأمثلة الأخرى استئصال كلية حية من جسم إنسان لزراعتها في جسم إنسان آخر، أنها لا تفقد حياتها و لا تكسب حياة جديدة من جسد المنقولة إليه، بل تحيا بحياتها الأولى طالما توافرت لها إمكانية الغذاء المناسب.
فالقلب و الرئتان و الكبد و الكلى يمكن استئصالها و استبدالها بأعضاء أخرى إنسانيّة أو حتّى بلاستيكية مع استمرارية الذات الإنسانيّة و عدم تغيرها إلّا المخّ.
قد نظنّ الآن أن النفس الإنسانيّة تكمن في مخّ الإنسان؛ لأنّه مكان استقبال جميع الحواسّ من سمع و بصر و شمّ و ذوق و لمس، إنه مكان الاستقبال الوحيد من العالم الخارجي، كما أنه يحتوي على مخازن الذاكرة من قراءات و سمع و بصر و غيرها و الخبرات السابقة و مكان التفكير و الابتكار، و به تمّ إرساء الطباع و العادات و المثل المكتسبة و المميزة لكل إنسان و مكان تواجد الغرائز الموروثة، كما أنه مصدر الأفعال المترتّبة على ما يستقبله من معلومات.
[١] . الدماغ يبدأ تكوينه بعد تلقيح البويضة بأسابيع و يكتمل في الأسبوع الثاني عشر. رؤية إسلامية لزراعة بعض الأعضاء البشرية ص ١٢٧.