الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١ - خاتمة
و قال بعض أهل العصر في منهاج الصالحين: لو عالج الطبيب المريض مباشرة أو وصف له الدواء حسب ما يراه، فاستعمله المريض و تضرر أو مات، كان ضمانه عليه و إن لم يكن مقصّرا.
أقول: فلاحظ و تأمّل.
السابع: يحرم للصيدليات إيتاء الأدوية المخالفة لنظر الأطباء و وصفاتهم،
كما يحرم ايتاء الأدوية التي مضت وقتها و هي غير نافعة للمرض.
و إذا علم البائع أنّ الطبيب خان المريض أو اشتبه، و أنّ هذا الدواء مهلك أو قاتل له إن استعمله يجب عليه إعلام المريض بالحال، و يحسن الإعلام إذا كان الضرر جزئيا أو أنّ الدواء غير مفيد له، فإنّ اللّه سبحانه يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ[١]. و يقول: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى[٢].
خاتمة
قال صاحب جواهر الكلام- بعد ذكر روايات أكثرها ضعاف سندا و ليست بحجة-:
«و لا يخفى عليك ما في هذه النصوص من الفوائد، منها: وجوب العلاج لمن كان له بصيرة فيه.
و منها: عدم اعتبار الاجتهاد في علم الطبّ، بل يكفي للمداوي المداوى بالتجربيات العادية و نحوها ممّا جرت السيرة و الطريقة به، و خصوصا للعجائز و الأطفال[٣]».
أقول: هذا بالنسبة إلى التداوي بالعقاقير غير المضرّ لا بأس به، و أمّا التداوي بالأدوية الكيمياوية المضرّة أو القاتلة- كما هي المتداولة اليوم- فلا يجوز لغير الاختصاصي الحاذق الخبير؛ ضرورة حرمة الإضرار بالناس و هلاكهم، و هذا ظاهر، فليتّق اللّه من يسمّون أنفسهم بالأطبّاء و يقتلون الناس أو ينقصونهم[٤]، كما أنّه فليتّق اللّه من يسمّون أنفسهم بالعلماء و الفقهاء و يضلّون المؤمنين عن سبيل اللّه، و كأنّ الفتوى في عصرنا صارت مباحة مطلقا للجميع.
[١] . النمل آية ٩٠.
[٢] . المائدة آية ٢.
[٣] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ٥٠.
[٤] . قال بعض الشعراء:
|
ملك الموت رفت پيش خدا |
گفت: سبحان ربي الأعلى |
|
|
دكترى هست در فلان كوچه |
من يكى مىكشم و او صدتا |
|
|
يا بفرما كه جان او گيرم |
يا مرا كار ديگرى فرما |
|