الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٨ - الثالث ما يمكن أن يقال في المقام و بالله الاعتصام
(كلّ ما لا تقدير فيه ففيه الأرش): المسمّى بالحكومة، و فيه يكون العبد أصلا للحرّ كما هو- أي الحرّ- أصل له (أي للعبد) فيما فيه مقدّر بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافا إلى إمكان استفادته من النصوص بالخصوص، فضلا عن استفادة عدم بطلان الجناية و كونها هدرا حتّى أرش الخدش من الكتاب و السنة، فليس مع عدم تقديره إلّا الحكومة، و إلّا كانت جناية لا استيفاء لها و لا قصاص و لا دية، و هو مناف لما يمكن القطع به من الأدلّة كتابا و سنّة و إجماعا[١].
أقول: فليكن حكم الأرش مقطوعا بما ذكره، و ببناء العقلاء عليه، و ما ورد من عدم سقوط حقّ مسلم[٢]، و ما في أحاديث الجامعة المذخورة عند الأئمة عليهم السّلام من ثبوت الأرش حتّى على الخدش و الغمز.
الثاني: في كيفية الأرش
في الشرائع و جواهر الكلام: كلّ موضع قلنا فيه الأرش أو الحكومة فهما واحد اصطلاحا، و المعنى أنّه يقوّم المجروح صحيحا لو كان مملوكا تارة، و يقوّم مع الجناية أخرى، و ينسب إلى القيمة الأولى، و يعرف التفاوت بينهما، و يؤخذ من الدية للنفس لا للعضو بحسابه، أي التفاوت بين القسمين ....
و كيف كان، فهذا في الحرّ الذي يكون العبد أصلا له في هذا الحال؛ ضرورة توقف معرفة الفائت على ذلك بعد عدم التقدير من الشارع له، و الفرض كون الجملة مضمونة بالدية فتضمّن الأجزاء منها، فيستكشف بذلك كما يستكشف تفاوت المعيب و الصحيح، ثمّ يرجع بعد إلى ثمن الذي ضمن به المبيع، فكذلك هنا، و هو واضح[٣].
الثالث: ما يمكن أن يقال في المقام و باللّه الاعتصام
لا يبعد أن يلزم الجاني بدفع جميع ما يحتاج المريض إلى صرفه في علاجه من ثمن الأدوية و أجر الأطباء و ما يصرف في مقدّمات التداوي حتّى أجرة السيارة و كذا ما يفوت على المريض
[١] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ١٦٨.
[٢] . الكافي ج ٧ ص ٣٠٢؛ التهذيب ج ١٠ ص ٢٣٢ و الفقيه ج ٤ ص ١١٤، نسخة الكومبيوتر.
[٣] . لاحظ جواهر الكلام ج ٤٣.