الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٨ - المسألة الخامسة عشرة المستقبل البيوتكنولوجي للإنسان و معطيات النظام الاجتماعي
أو الإنسان المجتر.
و يستهدف العلماء من أبحاثهم هذه إنتاج سلالة بشرية جديدة يدخل في تكوينها بعض الصفات النباتية أو الحيوانية المرغوبة، كجعل الإنسان ذاتي التغذية يعتمد على ذاته في غذائه كالنبات (التمثيل الضوئي).
و يفكّر العلماء أيضا في إنتاج طراز جديد من الجنس البشري عن طريق استخدام طريقة التكاثر الجسدي في تنمية الخلايا المختلطة، و بعد التأكّد من نجاح إنتاج هذا الطراز الجديد فيمكن تعميمه بالطريق الطبيعي، أي التكاثر الجنسي.
و لم يقف التلاعب بالحياة على المستوى العضوي، بل إنّ الفكر العلمي الحديث يتجه إلى ابتداع طرق للتحكّم في إرادة الإنسان بأجهزة الكترونية، و هذا هو الإنسان الالكتروني الذي يمكنه إشباع رغباته و حاجاته عن طريق أزرار مركّبة على جسده.
و رغم ما يقال عن تكنولوجيا التكاثر من أنها ما زالت في طور الخيال و أنها لا تعدو أن تكون حاليا مجرّد أضغاث أحلام، إلّا أنّ استخدامها الناجح- على مستوى الحيوان و النبات- شجّع العلماء على التفكير في تطبيق قوانينها العلمية على الجنس البشري، و ما زراعة الأجنة أو طفل الأنبوب إلّا تجسيد حيّ لطموح الإنسان في التحكّم في خلقته و صفاته، و لعلّ جهود العلماء في هذا المضمار تجسّد رغبة الإنسان في التوصّل إلى إكسير الحياة؛ ليكرس بذلك خلوده و انتصاره على الموت الذي هو مع ذلك سنة اللّه في خلقه.
و نذكر هنا أن أحد المليونيرات الأجانب طلب إنتاج نسخة من ذاته و أبدى استعداده لتمويل أبحاث التكاثر الجسدي. و مثل هذا التفكير يحمل في طياته معاني كثيرة يفهمها كل لبيب[١].
و قال بعض آخر من الأطباء: «موضوع الهندسة الوراثية في غاية الأهمية لسبب إن تقرر أنّ كل القرارات الإلهية الموجودة داخل الخلية يبدأ البحث فيها بمنتهى الدقّة، و هي تمثّل ٣٠٠ مليون جزئية. العالم بدأ في دراستها علميا و اعتمد لها ١٥ مليار دولار، فتولّت ثلاث دول هذه العملية- أمريكا و اليابان و ألمانيا الغربية، و من المنتظر أن يتمّ الكشف عن هذه الجينوم أو هذه الوثيقة بعد ١٥ عاما ...[٢]».
و قيل: «إنّ بداية الإنسان ما هو إلّا خلية واحدة فيها نواة، إذا درسنا هذه النواة نجد أنّ فيها
[١] . الإنجاب في ضوء الإسلام ص ١٣٨ و ما بعدها.
[٢] . رؤية إسلامية لزراعة بعض الأعضاء البشرية ص ٦٣٦.