الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤ - البحث الثاني في الحرج
و في صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل و المرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي؟ فرخّص في ذلك و قال: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ[١].
أقول: مورد الرواية- ظاهرا- الحاجة أو الحرج، و لكن الإمام طبّق عليه الاضطرار.
فيشمل الاضطرار غيره و في الموت أيضا، كما يأتي بحثه. ثمّ إنّ الحديث يدلّ على تعميم الآية لمطلق المحرّمات من دون اختصاص لها بالأكل المحرّم، فلا تغفل.
و في صحيح حفص البختري عن الصادق عليه السّلام قال: سمعته يقول في المغمى عليه:
«ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر[٢]».
و بالجملة: الاضطرار رافع للتكليف كما في الأحاديث الكثيرة، و التتبع بالكومبيوتر سهل.
البحث الثاني: في الحرج
قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٣].
و قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ[٤].
و في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ:
«و الحرج الضيق[٥]».
و في صحيح بريد العجلي عنه عليه السّلام: «... و لم يجعل اللّه تبارك و تعالى في الدين من ضيق، فالحرج أشدّ من الضيق[٦]».
و عليه فيمكن أن يحمل الضيق في الحديث السابق على مرتبة عالية منه؛ دفعا للتعارض، فافهم.
و في موثّقة أبي بصير- على إشكال في صحّة طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد في المشيخة-: «فإنّ الدين ليس بضيّق؛ فإنّ اللّه يقول: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٧]».
[١] . نفس المصدر ص ٤٩٦.
[٢] . جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ٢٧٣.
[٣] . الحجّ آية ٧٨.
[٤] . الفتح آية ١٧ و النور آية ٦١.
[٥] . الوسائل ج ٣ ص ٣٦٤، نسخة الكومبيوتر.
[٦] . أصول الكافي ج ١ ص ١٩١.
[٧] . الوسائل ج ١ ص ١٦٣، نسخة الكومبيوتر.