الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦١ - المسألة الواحدة و العشرون حكم قطع أعضاء الحي
فلا يجوز له إهداؤها دفعا للضرر حتّى إذا كان هذا الغير ابنه و كان مرضه حرجيا للوالد، فإنّ قاعدة لا حرج معارضة أو مزاحمة بقاعدة حرمة الإضرار بالنفس.
و إن شئت فقل: يشكل إجراء قاعدة لا حرج في مثل المقام، كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب، إلّا أنّ يدّعى أنّ احتمال مثل هذا الضرر في المستقبل ضعيف و لا يوجب العقلاء دفعه، فلاحظ.
و أمّا الناحية الثانية فالمنقول منه قد يكون غير بالغ، أو مجنونا، و قد يكون ميتا، و قد يكون رشيدا بالغا، و قد يكون جنينا أو سقطا، و قد يكون حيوانا، و قد يكون غير محترم النفس.
أمّا الثالث فقد مرّ حكمه، و أمّا الأولان فلا يجوز قطع أعضائهما؛ لعدم ولاية الولي عليهما بهذا الحد إلّا أن يفرض توقّف نفقتهما على هذا العمل و بدونه تقع سلامتهما في خطر مهم، و أمّا الرابع فله ذلك بمقدار مأذون له شرعا، كما عرفت.
و لا يجوز الأخذ من الجنين بوجه، و أمّا الذي سقط تلقائيا أو أجهض في الموارد المرخّص فيها ذلك- كما سبق بيانه- فلا مانع لزرع بعض أعضائه في الغير إذا رضي الوالدان به بعد إتيان ما يجب من تجهيزه إن أمكن و إلّا قبله، إذا كان ترك العملية يوجب تلف النفس المحترمة أو مشقّة شديدة لوالدي السقط- كما إذا كان المريض من أقربائهما مثلا- و في غير الفرضين المذكورين يشكل ترك واجب لأجل تحصيل مال غير محتاج إليه.
و أمّا الحيوان فإن كان ممّا يؤكل لحمه و أخذ العضو بعد ذبحه فلا كلام، و إن كان غير مأكول اللحم فإن زرع عضوه في الباطن فلا إشكال فيه قبل التذكية أو بعدها، و إن زرع في الطاهر بعد تذكيته فقد ورد في موثّقة زرارة أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه[١]».
و إن أخذ قبل تذكيته أو أخذ من حيوان نجس العين كالكلب و الخنزير- فمضافا إلى هذا الإشكال- تزيد مشكلة النجاسة المبطلة للصلاة بل للغسل بل الوضوء إذا زرع في محل أعضاء الوضوء، و كذا اذا أخذ من الكافر غير الكتابي.
و أجاب عنه بعض الفقهاء الأجلّاء: أنه بعد الزرع يصبح جزءا من بدن الإنسان و محكوم
[١] . الوسائل ج ٤ ص ٣٤٥، نسخة الكومبيوتر نقلا عن الكافي.