الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٠ - المسألة الخامسة و الستون فوائد
و بعضها ممّا تصنعه الخلايا و يبقى محصورا في داخلها، و استخلاص هذه الإنزيمات ليس بالأمر السهل؛ نظرا لكثرتها و تداخلها مع مكونات الخلية.
مصادر هذه الإنزيمات متنوّعة جدّا، فيمكن استخراج بعضها من النباتات و بعضها من الحيوانات المختلفة، بما فيها الخنزير، و بعضها من الكائنات الحية المجهرية كالجراثيم ...
و يدخل استعمال الإنزيمات عامة في الصناعات الغذائية و الصناعات الدوائية على حدّ سواء، كاستعمال خميرة الإنفحة في صناعة الأجبان، و استعمال خميرة البيبسسين و اللاكتاز في المداواة، و يعتبر الخنزير من المصادر الغنية بالأنزيمات، و خاصة منها الخمائر الهضمية و غيرها[١].
و ليعلم أنّ الإنزيم المستعمل في الغذاء و الدواء- أيّا كان مصدره فإنّما يستعمل بمقادير زهيدة جدّا، مثلا إنّ خميرة الليباز في دم الإنسان يعادل (٨- ٥٦ ميكرو غرام%) أي بنسبة ٨- ٥٦ جزء في ١٠٠ مليون جزء تقريبا. و خميرة الإنفحة المستعملة في صناعة الأجبان تمدد بنسبة أقلّ من (١/ ١٠٠٠٠).
قيل: و هذا ما تنطبق عليه قاعدة استهلاك النجاسة احتمالا، فلا يحرم أكل الدواء و الغذاء المشتمل عليه[٢].
٨- كلام حول الضرر و الحرج.
ذكرنا سابقا[٣] تأثير الاضطرار و الحرج و الضرر و الحاجة و الضرورة في رفع الأحكام الإلزامية.
و هناك نذكر مطلبين يتعلقان بذاك المقام:
١- قيل: الفرق بين الضرر و الحرج، أنّ الأوّل لا بدّ أن يكون بدرجة معتدّ بها عند العقلاء، و لا يلزم أن يكون الضرر الناشئ منه بمقدار غير قابل للتحمّل- كما ذكره السيد الخوئى قدّس سرّه و غيره من المحقّقين في علم الأصول- و الثاني ما كان غير قابل للتحمّل.
٢- ذكر بعض الباحثين من أهل السنة أنّ الحرام لذاته يباح للضرورة، و الحرام سدّا للذريعة يباح للحاجة (أو المصلحة الراجحة). فمثلا الزنا من المحرّمات الأصلية (أو المحرمات لذاتها)
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة( القسم التاسع) ج ١ ص ٩٨- ٩٩.
[٢] . المصدر السابق ج ١ ص ١٠١.
[٣] . ص ١٤ هذا الكتاب.