الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١ - القول الثالث أن الحياة على أقسام
الإنسان. و من هنا يمكننا أن نصفها بمرحلة ميلاد المخّ أو بداية الحياة الإنسانيّة. و في نهاية هذا الأسبوع يكون الجنين قد بلغ تسع سنتيمترات طولا و ٤٥ جراما وزنا.
و من السهل التعرّف على هذا المرحلة و تحديدها على وجه الدقة بالفحص بجهاز السونار لبيان الحركات التنفسية و أنشطة الجنين المختلفة[١].
و يزيد هذا القائل: و في أثناء الأسبوع الثاني عشر تظهر على الجنين خمسة مظاهر جديدة و هامة، كلّها تشير إلى اكتمال تكوين مخّ الجنين و بداية ظهور الكيان الإنساني في الجنين، و يبدو ذلك من:
١- تصوّر حركات الجنين حركات مركّبة متوافقة، لا انقباضات تشنّجية مثل ثني الظهر و رفع الرأس و الالتفات بالوجه إلى الجانبين، و كذلك حركات مركبة للفم و الشفتين و اللسان و الفكّين شبه حركات الرضاعة.
٢- ظهور الحركات التنفّسية. و ليس المقصود هنا أنّ الجنين يتنفّس الهواء، فالرئتان لا تعملان في فترة الحمل، إلّا أنّ هذه الحركات التنفسيّة تؤدي إلى التنفّس بعد الولادة.
٣- مرور الجنين في هذه المرحلة بفترات متتابعة و منتظمة من النشاط و الحركة، بعضها فترات روحة و سكون، و قد تكون فترات يقظة و نوم.
٤- بدء عمل و نشاط قشرة المخّ، كما سبق ذكره.
٥- بداية ظهور حركات، بناء على تنبيهات من الخارج. و هذا يعني أنّ مراكز عليا في المخّ قد تدخّلت[٢] في حدوث هذه الحركة، و ذلك بناء على انفعالات حسّية في مخّ الجنين أدرك بها حدوث شيء غير مألوف.
و يستنتج من هذا وجود الحس كذلك الوعي بالمحيط الذي يوجد فيه الجنين[٣].
أقول: صحّ ما ذكره أولا، فهو لا يدلّ على مدّعاه؛ لأنّ الحسّ و الحركة الإرادية تجامعان الحياة الحيوانية و تنفيان الحياة النباتية فقط، و لا تتطلّبان الحياة الإنسانيّة بخصوصها حتّى
[١] . نفس المصدر ص ٦٩.
[٢] . نفس المصدر ص ٦٧- ٦٨ و قال في محلّ آخر: و كذلك التفاعل معه بالحركة الذاتية النابعة من إرادته. نفس المصدر ص ٦٥.
[٣] . و قال في محل آخر:« رأي علمي جديد يعتمد على اعتبار اكتمال تكوين المخ ... و لا اقصد هنا بالطبع اكتمال نضوج المخ أقول: اكتمال تكوين المخ في الأسبوع الثاني عشر محتاج إلى آراء حسّية للأطباء، فلا بدّ من الفحص و الرجوع» نفس المصدر ص ٢١٠.