الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٨ - الثامن عشر حكم لمس العضو المبان و النظر إليه
ليست بذات محرم؟ فقال: «لا، إلّا من وراء الثوب»[١].
و في خبر سماعة: سألت أبا عبد اللّه عن مصافحة الرجل المرأة؟ قال: «لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة، إلّا امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها: أخت، أو بنت، أو عمّة، أو خالة، أو بنت أخت، أو نحوها. و أمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها فلا يصافحها إلّا من وراء الثوب، و لا يغمز كفّها[٢]».
أقول: كما تحرم على الرجل مصافحة المرأة، يحرم عليها مصافحة الرجل، بلا شكّ حسب فهم العرف و ارتكاز المتشرّعة، كما أنّه- بحسبهما- لا خصوصية للمصافحة، بل يحرم لمس مطلق بدن الأجنبي و الأجنبية بمطلق بدن الآخر.
قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه: «و قد يستفاد من الخبرين حرمة لمس الأجنبية و لو بغير المصافحة، كما نصّ عليه جماعة. و في جواهر الكلام: لا أجد فيه خلافا، بل كأنّه ضروري على وجه يكون محرما لنفسه. و في كلام شيخنا الأعظم رحمه اللّه: إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا، بل لا إشكال في حرمة اللمس و إن جاز النظر، للأخبار الكثيرة[٣]. و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، و على كلّ لا خلاف يعتدّ به، بل يمكن تحصيل الإجماع- و لو بملاحظة السيرة القطعية- على جواز لمس المحارم كما فيه أيضا[٤].
و أمّا في حال الانفصال فلا دليل لفظي يدل على حرمة اللمس بعد قصور الخبرين السابقين عن شمول المنفصل جزما، فالمرجع في تحريمه ارتكاز المتشرّعة الكاشف عن نظر الشرع، و يمكن تحقّقه في لمس مثل الفخذ و الصدر و البطن و اليد و نحو ذلك من الأعضاء، فيحرم لمسها على غير المحارم.
و أمّا لمس الجلد المنفصل و القلب و الكبد و الكلية المقطوعة من الأجزاء الداخلية فلا ارتكاز في منع لمسها، فلا بأس بالرجوع إلى أصالة البراءة، و لا يصح الرجوع إلى استصحاب الحرمة الثابتة حال الاتصال؛ لتعدّد الموضوع عرفا و دليلا كما لا يخفى.
و يستنتج من ذلك جواز ترقيع جلد المرأة للرجل و عكسه، و لا بأس بلمسه قبل الترقيع و في أثنائه و بعده للطبيب و المريض و غيرهما، و اللّه أعلم.
[١] . الوسائل كتاب النكاح الباب ١١٥ ج ١٤ من الطبعة المتوسطة و ج ٢٠ من الطبعة الأخيرة.
[٢] . نفس المصدر. و سند الخبر بعثمان بن عيسى غير معتبر، خلافا لجمع.
[٣] . و قال السيّد الحكيم رحمه اللّه: و كأنّه( الشيخ الأعظم) يريد بالأخبار أخبار المصافحة المتقدّمة.
[٤] . مستمسك العروة الوثقى ج ١٤ ص ٥٠. و على كلّ المعمّم للحكم هو فهم العرف و الارتكاز بعد حرمة المصافحة، بدلالة الحديث الصحيح دون ظهور الإجماع، كما زعمه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه.