الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٢ - ١٠ - الحقنة بالمائع دون الجامد،
لا يصبر عن الدخان، فتناول الدخان ينفي معنى الصوم الذي ذكره الحديث القدسي: «يدع طعامه و شرابه و شهوته من أجلي[١]». انتهى كلامه بتغيير جزئي.
أقول: هذه الكلمات غير منطقة على الطريقة الفقهية؛ إذ الثابت من الكتاب و السنة في مفطريّة الصوم عناوين خاصة لا بدّ من إحرازها في الحكم بالإفطار، كالأكل و الشرب و تعمد القيء و الاحتقان بالمائع مثلا، و ما وراء تلك العناوين لا مجال للاستنباط و الحكم بالإفطار فإنّه بغير ما أنزل اللّه تعالى.
و أمّا الحديث القدسي- فعلى تقدير صدوره، و عدم كونه مجعولا و على فرض دلالته عل الوجوب- لا بدّ من حمل كلمة «الشهوة» على كونها عطفا تفسيريا للطعام و الشراب أو على خصوص الجماع و الاستمناء دون مطلقها، إذ لم يقل أحد من الفقهاء ببطلان الصوم بتحصيل الأرباح و بالمكالمة و الضحك مع الزوجة الجميلة المحبوبة و الالتذاذ بسائر المشتهيات الكثيرة، و هذا واضح.
و عن الحنفية أنّهم يفصلون بين دخول الدخان بدون قصد- فلا يفسد الصوم- و بين إدخاله، فيفسده[٢].
٩- ارتماس الرأس في الماء دون سائر المائعات.
و الأظهر أنّه حرام على الصائم، و ليس بمفسد للصوم جمعا بين الأدلة.
١٠- الحقنة بالمائع دون الجامد،
لكنها إمّا غير مفسدة للصوم و لا بمحرّمة، و إمّا أنّها محرّمة على الصائم غير مفسدة للصوم؛ جمعا بين الروايات.
و على القول بالإفساد يقول صاحب العروة: إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد إلى الجوف، بل كان لمجرّد الدخول في الدبر فلا يبعد عدم كونه مفطرا. و علّله سيدنا الأستاذ في مستمسكه بانصراف الاحتقان عنه.
و قال أيضا في العروة: الظاهر جواز الاحتقان بما يشكّ في كونه جامدا أو مائعا.
أقول: فإنّ الأصل في الشبهات الموضوعية التحريمية هو الجواز[٣] و على الجملة المستفاد من الروايات جواز استدخال الرجل و المرأة الدواء و غيره في القبل و الدبر، و إنّما الممنوع هو
[١] . روية إسلامية لبعض المشكلات الطبّية المعاصرة ج ١ ص ٥٧.
[٢] . نفس المصدر ص ٦١٤.
[٣] . لاحظ مستند العروة الوثقى كتاب الصوم ج ١ ص ٢٣.