الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٠ - ١ و ٢ - الأكل و الشرب
أقول: و الأحوط الاجتناب عن أكلها، لكن الأظهر جواز أكلها قبل طلوع الفجر من أيام الصيام؛ لعدم دليل شرعي على منعه.
و ليعلم أنّ المفطر- حسب دلالة الكتاب العزيز- هو عنوان الأكل و الشرب فإذا صدق أحدهما و كان عمدا بطل الصوم.
فإذا فرضنا أن الأكل لا يصدق بدون المضغ و أنّه عبارة عن المضغ و البلع معا فلا يبطل الصوم يبلع الخشب و الحديدة و الحصى و نحوها، سواء أ كان جائزا بلعها أم حراما بعلة الضرر أو الغصب و نحوهما، فإنّه ليس بأكل.
نعم، يرد على الفرض المذكور إن بلع حبة من عنب أو رمّان أو قليل من طعام آخر من دون مضغ يصدق عليه الأكل عرفا، و لا شك أنه مفطر، فيفهم منه أنّ المضغ غير دخيل في مفهوم الأكل.
لكن إذا فرضنا انصراف لفظ الأكل إلى المأكولات المتعارفة المعتادة- كما هو غير بعيد- لم يبطل الصوم بأكل التراب و المدر و الحصى و غيرهما، ممّا هو غير معدّ لأكل الإنسان، و إن نقل عن المشهور المدّعى عليه الإجماع إبطال الصوم بأكلها.
و يؤكد الانصراف المذكور صحيح محمّد بن مسلم- بطريق الشيخ عند المشهور- قال:
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «لا (ما- خ) يضرّ الصائم ما صنع، إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء[١]».
فإن ظاهر الحصر المستفاد منه أنّ المضرّ هو أكل الطعام لا كلّ مأكول. و كذا لا يصدق على امتصاص بلّة الخيط و المسواك عنوان الشراب و الشرب.
نعم، الأحوط- لزوما- عدم مخالفة المشهور في مقام العمل.
و عن العلّامة الحلّي قدّس سرّه بطلان الصوم بإيصال الدواء إلى الجوف- و لعلّه يريد به الحلق- و كذا بتقطير المائع في الأذن و قيل ببطلانه بالصبّ في الإحليل، و الأقوى صحة الصوم؛ إذ لا دليل على بطلانه بمجرّد وصول شيء إلى المعدة و باطن الإنسان، إذا لم يصدق عليه الأكل أو الشرب كما هو مدلول الروايات المعتبرة[٢]
[١] . التهذيب ج ١٤ ص ٢٦٧ برقم ٢٦٧ و أسقط جامع الأحاديث كلمة« النساء» سهوا ج ١٠ ص ٣٧٠، و في بعض نسخ التهذيب:« أربع خصال».
[٢] . لاحظ الوسائل أبواب ٥، ٦، ٢٢ و ٢٤ من أبواب ما يمسك عن الصائم.