الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢ - البحث الثالث في حقيقة الإنسان
فهل هذا إلّا مغالطة وضع فيها العلم بالعدم مكان عدم العلم؟!
و ثانيا: بأنّ استناد بعض حوادث العالم- و هي الحوادث المادية- إلى المادة و بعضها الآخر- و هي الحوادث الحيوية- إلى أمر وراء المادة- و هو الصانع- قول بأصلين في الإيجاد، و لا يرتضيه المادّي و لا الإلهي، و جميع أدلّة التوحيد تبطله.
و هنا إشكالات أخر أوردوها على تجرّد النفس مذكورة في الكتب الفلسفية و الكلامية، غير أنّ جميعها ناشئة عن عدم التأمّل و الإمعان فيما مرّ من البرهان و عدم التثبّت في تعقّل الغرض منه؛ و لذلك أضربنا عن إيرادها و الكلام عليها، فمن أراد الوقوف عليها فعليه بالرجوع إلى مظانّها، و اللّه الهادي[١] انتهى كلامه.
و أمّا الكلام في الجهة الثانية- و هي دلالة القرآن و السنة على أنّ للإنسان روحا و نفسا غير البدن- فنقتصر فيه على نقل جملة من الآيات الكريمة:
١- وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢].
٢- وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ[٣].
٣- وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[٤].
و اعلم أنّ هذه الآيات الثلاث تدلّ على أمرين:
أوّلهما: الحياة البرزخية للشهداء و أئمة الكفر فقط دون غيرهما، أي لا يستفاد منها عموم الحياة البرزخية للجميع، و الاستدلال عليه بآيات أخر لا يخلو عن منع و إشكال.
ثانيهما: أنّ للإنسان شيء آخر وراء البدن لا يموت بموت البدن و فنائه، و هو المستحق للثواب و العذاب، و هو الذي يسمى بالروح و النفس.
٤- فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ[٥] لكن لا يبعد رجوع الضمير في (بلغت) في هذه الآية و تاليتها إلى الحياة دون الروح.
[١] . تفسير الميزان ج ١ ص ٢٦٤- ٣٧٠.
[٢] . آل عمران آية ١٦٩- ١٧١.
[٣] . البقرة آية ١٥٤.
[٤] . المؤمن آية ٤٥- ٤٦.
[٥] . الواقعة آية ٨٣.