الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٣ - (٧) علاقة الروح بالبدن
فهذه الأمور إن لم تكن بتمامها دلائل على موت الفرد بموت مخّه فلا أقلّ من كونها شواهد عليه.
(٦) عجيبة
المخّ بماله من المكانة المعقّدة المهمّة التي تحيّر العقول، و هو جهاز لا نظير و لا مثيل له في الكون- ظاهرا- و قد قيل: لو أراد الإنسان أن يصنع مثله من الفلز لما وسعته كرة الأرض!!! فسبحان من مبدع و حكيم و قدير و عليم و خالق، و عنت الوجوه للحيّ القيّوم.
و لكن مع ذلك فقد أهمله القرآن المجيد و لم يذكره مطلقا حسب فهمي القاصر، لا من حيث دلالته على صفات اللّه الكمالية و الجمالية- الثبوتية الذاتية و الفعلية- و لا من حيث بيان أعظم مننه بعد الروح على الإنسان، و لا من حيث تعلق الروح به. و هذا ممّا لا أفهم له وجها.
|
ما للتراب و للعلوم و إنّما |
يسعى ليعلم أنّه لا يعلم |
|
(٧) علاقة الروح بالبدن
مقتضى الآيات القرآنية و الأحاديث المعتبرة و البراهين العقلية- على ما سبق بعضها في مسألة بداية الحياة الإنسانيّة- أنّ للإنسان روحا و نفسا و بدنا، و هذا أمر مقطوع لا ريب فيه.
و تقدم أن قلنا: إنّ الروح و النفس مفهومان منطبقان على مصداق واحد جزما أو وجدانا.
و الكلام هنا في بيان كيفية علاقة الروح بالبدن، و فيها احتمالات أو أقوال:
١- علاقة الروح بالبدن علاقة الحال بالمحلّ كما عن أهل السنة- الأشاعرة- حيث قالوا: إنّ الإنسان مكون من جسد و روح تحلّ في هذا الجسد ما دام صالحا لاستقبال الروح[١]، و نسمّيه بالعلاقة الحلولية، كحلول الأمراض بالبدن و كحلول جملة من الأعراض بالجسم.
٢- علاقتها به كعلاقة العرض بموضوعه- حسب المصطلح في الكلام و الحكمة- نسبه الرازي إلى المعتزلة (الذين يتبعون العقل في المعارف بدل متابعة أبي الحسن الأشعري) و أنهم قالوا: إنّ الحياة عرض قائم بالجسم، أي أنّ الروح عرض قائم بذلك الجسم، فجعلوا الروح غير منفصلة عن الجسم كما هي منفصلة عنه على القول الأوّل[٢].
[١] . الحياة الإنسانيّة بدايتها و نهايتها ص ٤٦٥ نقلا عن تفسير الرازي.
[٢] . نفس المصدر.