الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٩ - الثاني في أقل الحمل
واحدة منهن و هو غائب عنهنّ، متى يجوز له أن يتزوّج؟ قال: «بعد تسعة أشهر و فيها أجلان:
فساد الحيض و فساد الحمل[١]».
أقول: الظاهر من قوله: «بعد تسعة أشهر» أنّه بعدها من الطلاق لا من الدخول بالمطلّقة، فلا يستفاد من الرواية أنّ أكثر مدّة الحمل تسعة أشهر فقط، فإنّ الحمل من حين الوطء دون الطلاق قطعا، فتدلّ على أنّ أكثرها أزيد من تسعة أشهر قطعا.
و في صحيح ابن الحجاج عن الكاظم عليه السّلام: «إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت حبلا انتظر بها (انتظرت- جواهر الكلام) تسعة أشهر، فإن ولدت و إلّا اعتدّت بثلاثة أشهر ثمّ قد بانت منه[٢]».
استظهر منه صاحب العروة الوثقى رحمه اللّه أنّ أكثر الحمل سنة[٣]، و استظهرنا منه أنّه تسعة أشهر، فلاحظ كتابنا حدود الشريعة[٤]، لكنه مبنيّ على عدّ الأشهر المذكورة من حين الوطء لا من حين ادّعاء الحبل و إلّا لدلّت على أنّ أكثر الحمل أكثر من تسعة أشهر.
قال المحقق الحلي رحمه اللّه في الشرائع: «و لو طلقت فادّعت الحمل صبر عليها أقصى الحمل و هو تسعة أشهر (من حين الوطء)، و في رواية سنة، و ليست مشهورة».
و يقول الشارح رحمه اللّه في جواهره:
إلّا أنّك قد سمعت ... اختيار المصنّف كونه عشرة لا تسعة ... و أحسن شيء تحمل عليه هذه النصوص تفاوت مراتب الأقصى، ففي الغالب عدم تأخّره عن التسعة، و بذلك حدّه الشارع في جملة من الأحكام، و ربّما بلغ السنة لكنّه من الأفراد النادرة التي لا تنافي إجراء الأحكام على التسعة.[٥]
أقول: لم تثبت غلبة عدم تأخّره عن التسعة، لا سيما بملاحظة ما تقدّم من قول الأطباء، و لم يثبت تحديد الشارع بالتسعة أيضا، و لم يدلّ دليل معتبر على أنّ أكثره السنة حتّى يحتاج إلى ما ذكره من بيان الغالب و النادر، فما ذكره هذا الفقيه الجليل كلّه ضعيف.
الثاني: في أقلّ الحمل
في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «إذا كان للرجل منكم الجارية يطؤها فيعتقها فاعتدّت
[١] . الوسائل ج ١٥ ص ٤٧٩.
[٢] . نفس المصدر ص ٤٤٢.
[٣] . لاحظ الجزء الثاني من العروة الوثقى.
[٤] . ج ٣ ص ٣٣٥- ٣٣٦.
[٥] . ج ٣٢ ص ٢٥٧- ٢٥٨.