الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٨ - خاتمة
١٧- لو يجد ميتة ما يؤكل و ما لا يؤكل حيّا، إلّا أنّه يقبل التذكية، ذبح ما لا يؤكل و قدّمه على الميتة المذكورة؛ لنجاستها و أشدّية حرمتها كما يعلم من الكتاب و السنّة[١] و لذا اقتصر عليها و على أخواتها في الكتاب، بل حصر التحريم عليها في آية أخرى (البقرة ١٧٣) و إن كان الحصر إضافيا غير حقيقي.
و كذا يقدّم عليها ذبيحة الكافر، خصوصا من اختلف في حلّ ذبيحته؛ لأنّها ليست بميتة و إن كانت بحكمها ... و بالجملة فالمدار على الترجيح إن حصل؛ لكونه حينئذ أقل قبحا و إلّا فالتخيير[٢].
١٨- لو لم يجد المضطرّ إلّا الخمر، فعن المشهور- كما عن المسالك و كشف اللثام- عدم جواز دفع الضرورة بها؛ للروايات، بل عن الشيخ دعوى الإجماع عليه، و عن جماعة منهم الصدوق و المحقّق في الشرائع جوازه؛ لأهمّية النفس، و نفي الحرج و الضرر في الدين، و لبعض الروايات، و لأولوية إباحتها ما هو أفحش منها، من الميتة و الخنزير و غير ذلك[٣].
أقول: إذا أحرزنا بقاطع توقّف دفع الضرورة الشديدة على شرب الخمر وحده، يمكن القول بجوازه و إلّا ففيه تردّد أو منع.
خاتمة
في ذيل خبر معتبر: «إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء و لا شفاء».
و يقول صاحب جواهر الكلام:
و يمكن حملها- أي النصوص- على عدم الانحصار، كما أنّه يمكن إرادة عدم حصر الدواء في المحرّم من التعليل، أو ينزّل على الغلبة، على أنّه لم نجد القائل به في غير الخمر ... بل و قوله تعالى:
وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما الظاهر في حصول نفع به.
أقول: و كأنّ فقهاء المسلمين- من الشيعة و السنّة- اتفقوا على تأويل هذا الخبر المعتبر على غير ظاهره. و اللّه العالم بأحكامه و أفعاله.
[١] . انظر المائدة و الأنعام و النحل الآيات ٣ و ١٤٥ و ١١٥ و الباب الأوّل من أبواب الأطعمة المحرّمة من الوسائل.
[٢] . جواهر الكلام ج ٣٦ ص ٤٤٣.
[٣] . نفس المصدر ص ٤٤٤.