الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٣ - الثاني هل للحيض حقيقة ممتازة طبيا عن دم الاستحاضة و دم النفاس و دم البكارة و دم القرحة و نحوها؟
حسّا بالآلات الحديثية.
و الذي يصلح للاعتماد عليه في الفقه و تحديد الأحكام و حتّى تأويل النصوص المخالفة هو الثاني لا غير؛ فإنّ الاستنباط الحدسي أو الإحصاء الظني غير حجّة لأحد.
الفصل الرابع: في المباحث الفقهية المتعلّقة بالمقام
و هي ثلاثة على ما يخطر ببالي عاجلا:
الأوّل: تحديد سنّ اليأس و انتهاء الحيض،
فإنّ الفقهاء اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة: فعن المشهور أنّ المرأة غير القرشية[١] و غير النبطية تيأس ببلوغ الخمسين سنة، و أمّا هما فبلوغ ستّين سنة، و عن جمع أنّ يأس مطلق النساء ببلوغ الخمسين بلا فرق بين القرشية و النبطية و بين غيرهما، و عن العلّامة رحمه اللّه- في بعض كتبه- أنّه ببلوغ الستّين مطلقا من مبدأ ولادتها[٢].
و لا دليل معتبر على واحد من هذه الأقوال رغم ادّعاء بعض الفقهاء صحّة بعض الأحاديث المستدلّ بها سندا؛ فإنّه اشتباه على الأقوى.
الثاني: هل للحيض حقيقة ممتازة طبيا عن دم الاستحاضة[٣] و دم النفاس و دم البكارة و دم القرحة و نحوها؟
فإن ثبت ذلك طبيا لا بدّ للفقهاء و النساء اللاتي يحضن من الرجوع إلى الطبيبات أو الأطباء الاختصاصيين بذلك، فإنّهم أهل الخبرة و هم أهل الذكر في المقام.
و لدم الحيض أحكام إلزامية كثيرة و تشخيصه مهمّ جدّا بحسب الشرع كحرمة الدخول و المكث في المساجد، و سقوط الصلاة، و وجوب قضاء الصوم و سقوط وجوب أدائه، و غير ذلك و مع تعيينه طبيا و قطعيا لا يجب، بل لا يسوغ الرجوع إلى الأمارات الظنيّة، و إن كانت منصوصه فإنّها مختصة بفرض عدم العلم بالواقع.
تقول طبيبة:
لا يمكن التفرقة بين دم الحيض و دم الاستحاضة؛ لأنّ المصدر واحد، و التثمين واحد و لكن يمكن التفرقة بالفحص الإكلينكي و دراسة التاريخ بين المرضى و استبعاد أيّ حمل أو استبعاد أيّ مرض آخر موجود[٤].
[١] . القرشية: المنتسبة الى النضر بن كنانة.
[٢] . لاحظ من جواهر الكلام ج ٣ ص ١٦١.
[٣] . المستفاد من بعض الأحاديث تغير دم الاستحاضة و الحيض ماهية.
[٤] . الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص ٦٨٠.