الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٣ - (الأمر الأول) في نقل الأحاديث المعتبرة سندا
هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة فقالت: أيّها القاضي اقض بيني و بين خصمي، فقال لها: و من خصمك؟ قالت: أنت، قال: أفرجوا لها، فأفرجوا لها فدخلت، فقال لها: ما ظلامتك؟ قالت: إنّ لي ما للرجال و ما للنساء، قال شريح: فإنّ أمير المؤمنين يقض على المبال، قالت: فإنّي أبول بهما جميعا و يسكنان معا، قال شريح: و اللّه ما سمعت بأعجب من هذا، قالت: و أعجب من هذا! قال:
و ما هو؟ قالت: جامعني زوجي فولدت منه، و جامعت جاريتي فولدت منّي، فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجّبا، ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ... فقال: عليه السّلام لها: و من زوجك؟
قالت: فلان، فبعث إليه فدعاه، فقال: أ تعرف هذه؟ قال: نعم، هي زوجتي، فسأله عمّا قالت، فقال:
هو كذلك، فقال عليه السّلام له: لأنت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدم عليها بهذه الحال، ثمّ قال: يا قنبر أدخلها بيتا مع امرأة تعدّ أضلاعها، فقال: يا أمير المؤمنين لا آمن[١] عليها رجلا و لا آتمن عليها امرأة، فقال عليه السّلام: عليّ بدينار الخصي- و كان من صالحي أهل الكوفة و كان يثق به- فقال له: يا دينار أدخلها بيتا و عرّها من ثيابها و أمرها أن تشدّ مئزرا و عدّ أضلاعها، ففعل دينار ذلك و كانت أضلاعها سبعة عشر، تسعة في اليمين و ثمانية في اليسار، فألبسها ثياب الرجال و القلنسوة و النعلين و ألقى عليها الرداء و ألحقه بالرجال.
فقال زوجها: يا أمير المؤمنين ابنة عمّي و قد ولدت منّي، تلحقها بالرجال؟! فقال: إنّي حكمت عليها بحكم اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر و أضلاع الرجال تنقص و أضلاع النساء تمام[٢]».
و العجب أنّ عدّ الأضلاع لم يذكر في سائر الروايات، بل ظاهر الحديثين الآتيين عدم اعتباره، و هذا عجيب.
و قال المحقق في الشرائع: «و الرواية ضعيفة[٣]».
[١] . قول الرجل هذا من خوفه عليها في بيت تحت نظارة الحكومة ربّما يشبه قصص الأطفال، و لا يبعد دلالته على عدم صحة الرواية أو حمق الزوج.
[٢] . ربما يلوح من الحديث جواز زواج الخنثى و إلّا للأمهما أمير المؤمنين عليه السّلام و لجرى الحدّ على الخنثى، لأنّها إما زانية و إمّا مساحقة، و لذكر ان ولده من الزوج و الجارية ولد شبهة أو ولد زنا. إلّا أن يقال: إنّ الخنثى و زوجه و الجارية كانوا جاهلين قاصرين و لا يجب، أو لا يجوز تعيير المذنب على الذنب الماضي و أن قوله عليه السّلام:« لأنت أجرأ من راكب الأسد» يدلّ على حرمة الزواج أو الدخول، و ولد الشبهة لا حكم له حتى ينبّه عليه، و كذا ولد الزنا سوى بطلان التوارث بينه و بين والديه و هو كان خارجا عن محل الابتلاء فعلا، و لعلّه عليه السّلام بينه و لم يذكره الباقر عليه السّلام اختصارا، فتأمل. و على كلّ الحديث يدلّ على جواز النظر و لمس البدن في أمثال المقام. و اعلم أنّ ذيل الحديث يشمل فاقد العورتين أيضا.
[٣] . جواهر الكلام ج ٣٩ ص ٢٨٤.