الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٣ - إيضاح التباس
و خلاصة كلام السيد الأستاذ كما في تعليقته على العروة أنه إذا وقع في الخمر شيء نجس أو لاقى نجسا يطهر خلافا لصاحب العروة- و كثير من المحشّين- إذا استهلك النجس و لم يتنجّس الإناء به.
و قال صاحب العروة: إذا صبّ في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر و بقي على حرمته.
أقول: لأنّه خمر، فيترتّب عليها النجاسة و الحرمة.
قال: بخار البول أو الماء المتنجّس طاهر فلا بأس بما يقاطر من سقف الحمام ...
أقول: هذا من مصاديق الاستحالة، و قد بين حكمها.
و ليس كالتراب و الغبار، فإنّهما عند العرف شيء واحد.
إيضاح التباس
يقول طبيب مسلم حول الاستحالة و تحول العين: «التحوّلات كثيرة و لا نهاية لها. نريد أن نضع ظابطا سديدا واضحا بحيث يعلّق الحكم (الشرعي) به ...».
ثمّ مال إلى أن الظابط السديد هو التحوّل الكيمياوي. و قال: «و أمّا التحوّلات الفيزيائية في نظري تكون أضعف من أن تدخل في الضابط. مثل نقل الشيء من مكان أو تحول الخشب من شكل إلى آخر ...» إلى آخر كلامه[١].
أقول لفضيلة الدكتور و لنظرائه: إنّه لا حقّ لكم في التدخّل في جعل الضوابط الفقهية، كما لا حقّ للفقهاء في التدخّل فيما ليس من شئون اختصاصهم، بل لا بدّ لهم من الرجوع إلى الاختصاصيين كالأطباء و المهندسين و المنتجين و غيرهم، و هذا أمر واضح شرعا و عقلا.
و الحقّ أنّ الاستحالة الفقهية قد تصدق مع التغيّر الفيزيائي كبخار الماء و قد لا تصدق حتى مع التغير الكيميائي كالمطبوخ من النجس كما يعلمه الخبير.
ضابط الاستحالة قد بيّناه في هذا الفصل سابقا، و الحاكم بتحقّقها و ترتّب أحكامها الشرعية كغيرها من الموضوعات هو فهم العرف العام المنزل عليه الخطابات الشرعية، دون فهم الكيمياويين بما هم كيمياويون، و لا فهم علماء الفيزياء و الرياضيات و سائر العلوم، و لا فهم الفلاسفة و الحكماء بما هم علماء هذه العلوم.
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ج ١ ص ٢٨٢ و ٢٨٣.