الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٣ - زراعة الأنسجة بغرض توفير الهرمونات العصبية
و كذلك لدراسة تصرّف هذه الخلايا في الظروف البيئية المختلفة، كما في مجال دراسة الأورام السرطانية سلوكيا و علاجيا.
و حيث إنّ زراعة المخّ غير ممكنة فما ذا عن زراعة خلايا أو أنسجة سليمة في مكان آخر تالفة فيما يشبه عمليات الترقيع في الجلد مثلا؟ إنّ نجاح مثل هذه الزراعة العلاجية في حيوانات التجارب قد تكون مرحلة توطئة لتطبيقها على الإنسان.
و لقد تمّ ذلك بالفعل، و كان لبلاد مثل السويد و المكسيك قصب السبق في هذا المجال، و صدر عن مراكز أبحاثهم المئات من التقارير و البحوث، بل و الأكثر من ذلك أنه قد تمّت بالفعل بعض التطبيقات على الإنسان.
و من هذا الكمّ الكبير للبحوث و التجارب- التي صدرت حتّى الآن من عدد كبير من الدول في أوربا الشرقية و الغربية و الولايات المتحدة الأمريكية و أمريكا الجنوبية- يمكننا أن نتبين أن هذه الأبحاث قد تشعّبت و تعدّدت اتجاهاتها و بالتالي الأغراض التي تهدف إليها، و بصفة عامة يمكننا الآن أن نقوم بتقسيمها إلى قسمين رئيسين:
أوّلا: أبحاث تهدف إلى توفير هرمونات معينة داخل المخّ، و ذلك لتعويض نقص بها، ممّا يعتقد أنه السبب في ظهور عوارض أو أمراض عصبية، و هي ما يسمّى بالهرمونات العصبية (srettimsnart orueN) مثل الدوبامين، و الكولين، و الكاتيكولامين، و الهدف من الزراعة هو توفيرها بصفة مستمرة من إفراز هذه الأنسجة.
ثانيا: أبحاث تهدف إلى تعويض عن أنسجة تلفت لأسباب مختلفة كالإصابات في الحوادث أو نتيجة الالتهابات أو أمراض الشرايين، و كلّ ما ينتهي إلى تليّف يؤدّي إلى توقّف تنبيهات الحسّ و الحركة داخل الجهاز العصبي المركزي، و الغرض من الزراعة هنا هو محاولة إعادة سريان هذه التنبيهات عن طريق قنوات الاتصال الجديدة و التي ستنشأ من هذه الخلايا عبر الأنسجة التالفة المتلفة، و قد أظهرت التجارب أنّ النتائج تختلف كثيرا، اعتمادا على عوامل عدّة، منها نوعيات الأنسجة المستخدمة في الزراعة، مصادرها، أسلوب نقلها و أماكن زراعتها بالمخّ، كما تعتمد أيضا على عمر الخلايا المستخدمة و بالتالي مرحلة نضجها.
زراعة الأنسجة بغرض توفير الهرمونات العصبية
١- (ربّما كان هذا أوّل الأهداف التي قصدت من الزراعة و بالذات لعلاج مرض باركنسون