الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٣ - خاتمة هذه المسألة التي طولناها استطرادا لخيار المرأة
٥- يجوز للحاكم أخذ مال الممتنع و بيعه لنفقتها إذا طالبت و رافعت، فإنّه ولي الممتنع.
٦- قيل: إنّ الطلاق بائن غير رجعي.
أقول: و يحتمل الرجوع في العدّة إذا صار الزوج موسرا بعد ما كان معسرا أو تاب و رجع إلى البذل، فتأمل.
٧- إذا تبيّن للزوجة إعسار الزوج هل لها الخيار لقاعدة لا ضرر؟
فيه وجهان[١]، لكن الترافع إلى الحاكم يدفع الضرر، إلّا أنّ يجعل محلّ البحث فرض فقدان الحاكم الشرعي.
٨- إذا تعمّد الزوج في إخفائه مصرّا على عدم البذل أو لا يمكن للحاكم لبعد المكان و نحو ذلك إجباره جاز له طلاقها عند مراجعتها؛ لإطلاق الحديثين فإنهما لم يعلّقا الطلاق على الاجبار بين الأمرين، بل إذا علم الحاكم بامتناع الموسر جاز الطلاق و إن أمكنه إبلاغه؛ للإطلاق المذكور، فما ذكره السيّد السيستاني من التقييد[٢] ليس عليه دليل إلّا أن يدّعى الانصراف.
و هكذا الأمر في توقّف طلاق الحاكم على عدم إمكان بيع مال الممتنع له و لا للزوجة و إن جاز بيعه لهما أو للحاكم وحده، فإنّه تقييد للإطلاق بلا وجه سوى دعوى الانصراف، فلاحظ.
٩- إذا امتنع الموسر عن البذل فهل يجوز لها ترك حقوقه؟
قيل: فيه إشكال، و الاحتياط لا يترك.
أقول: و هذا الإشكال و الاحتياط يضعفان بقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ[٣]، و نحوه من الآيات الواردة في ذلك.
خاتمة هذه المسألة التي طوّلناها استطرادا لخيار المرأة:
قال السيد السيستاني طال عمره:
إذا هجر الزوج زوجته كلّيا فصارت كالمعلّقة، لا هي ذات زوج و لا هي مطلّقة جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيلزم الزوج بالعدول عن هجرها و جعلها كالمعلّقة أو تسريحها لتتمكّن من الزواج من رجل آخر، فإذا امتنع منهما جميعا بعد استنفاذ كلّ الوسائل المشروعة لإجباره حتّى الحبس لو أمكنه يطلّقها بطلبها ذلك، و يقع الطلاق بائنا أو رجعيا حسب اختلاف
[١] . لاحظ تفصيله في جواهر الكلام ج ٣١ ص ١٠٤- ١٠٥.
[٢] . منهاج الصالحين ج ٣ ص ١٠٨.
[٣] . البقرة آية ١٩٤.