الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠ - المسألة الأولى حكم التداوي في الفقه
أقول: لكنّهما لا ينفيان وجوب التداوي وحده، بل لزوم تحصيل المعاش و النفقة و تحصيل كلّ أمر متوقّف على أسبابه أيضا حتّى تحصيل العلم أيضا، بل لازم هذا التخيّل عدم وجوب حفظ النفس، و هو كما ترى.
و هل يمكن أن يفتي عاقل بجواز ترك شرب الماء أو أكل الطعام للمضطرّ الذي يشرف على الهلاك؟
و الحل: أنّ التوكّل لا ينافي السعي إلى تحصيل الأسباب و لا هي تنافيه «و أعقل راحلتك و توكّل على اللّه»[١]، و الدعاء لم يشرّع لإبطال الأسباب الطبيعية قطعا، و الأئمة عليهم السّلام تداووا و أمروا أتباعهم بالتداوي، كما في الأحاديث الكثيرة[٢]، بل ورد في بعض الأحاديث أنّ من يترك أمورا لا يستجاب دعاؤه.
ثم إنّ التداوي كما قد يجب على المريض يجب العلاج على الطبيب أيضا كفاية و إن جاز له أخذ الأجرة على طبابته إذا قدر المريض عليه.
و في رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام المرويّ في التهذيب قال: سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا؟ قال: «لا بأس[٣]».
قال الفقيه اليزدي قدّس سرّه في خاتمة كتاب الإجارة من العروة الوثقى؛
«السابعة عشرة»: لا بأس بأخذ الأجرة على الطبابة و إن كانت من الواجبات الكفائية؛ لأنها كسائر الصنائع واجبة بالعرض لانتظام نظام معايش العباد، بل يجوز و إن وجبت عينا؛ لعدم من يقوم بها غيره، و يجوز اشتراط كون الدواء عليه مع التعيين الرافع للغرر، و يجوز أيضا مقاطعته على المعالجة إلى مدّة أو مطلقا، بل يجوز المقاطعة عليها بقيد البرء أو بشرطه إذا كان مظنونا بل مطلقا.
و ما قيل من عدم جواز ذلك؛ لأن البرء بيد اللّه فليس اختياريا له و انّ اللازم مع إرادة ذلك أن يكون بعنوان الجعالة لا الإجارة.
فيه: أنّه يكفي كون مقدّماته العاديّة اختيارية، و لا يضرّ التخلّف في بعض الأوقات، كيف!
[١] . بحار الأنوار، ج ٧١ ص ١٣٧ و ج ١٠٣ ص ٥ نسخة الكومبيوتر.
[٢] . لاحظ بحار الأنوار ج ٦٢.
[٣] . بحار الأنوار ج ٥٩ ص ٣ و السند صحيح على المشهور، و لنا في صحة طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد بحث ذكرناه في كتاب بحوث في علم الرجال الطبعة الرابعة.