الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨ - المطلب السادس مقتضى بعض الأحاديث أن الحبلى المحكومة بالإعدام يؤجل إعدامها حتى تضع ما في بطنها و ترضع ولدها،
الحياة الحادثة بعد الأربعة الأشهر من الحمل، فإنّ الأولى حياة غير إنسانيّة و الثانية حياة إنسانيّة ناشئة عن الروح الإنسانيّة، و قد أشار الإمام الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة المتقدّم في أواسط هذه المسألة إلى هاتين الحياتين معا، و قد أشار إليه أيضا في رواية سعيد بن المسيّب التابعي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام المروية في الكافي و التهذيب حينما يشرح مراحل الجنين و حدودها و مقدار الدية، حتى قال عليه السّلام: «فان طرحته، و هي نسمة مخلّقة له عظم و لحم مرتب الجوارح و قد نفخ فيه روح العقل، فإن عليه دية كاملة.
قلت له: أ رأيت تحوّله في بطنها من حال إلى حال، أ بروح كان ذلك أم بغير روح؟ قال: بروح عدا (غذاء- يب) الحياة القديم المنقول في أصلاب الرجال و أرحام النساء، و لو لا أنّه كان فيه روح عدا الحياة[١] ما تحوّل من حال بعد حال في الرحم و ما كان إذن على من قتله دية و هو في تلك الحال[٢]».
و بالجملة: الحياة الخلوية غير الحياة الإنسانيّة، فالأولى أسبق من الثانية و أبقى منها.
يقول بعض الأطباء: «من المعروف أنّ الإنسان عند ما يموت و تنتهي حياته الإنسانيّة التي لا خلاف عليها و لا خلاف على موته تستمرّ خلاياه في الحياة إلى فترة تطول أو تقصر من الوقت، و القلب يستمرّ في النبض بعد تنفيذ الإعدام ... و تنقل من الموتى أعضاء إلى الأحياء كقلب و كلية و كبد[٣]».
المطلب السادس مقتضى بعض الأحاديث أنّ الحبلى المحكومة بالإعدام يؤجّل إعدامها حتّى تضع ما في بطنها و ترضع ولدها،
كمعتبرة عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن محصّنة زنت و هي حبلى، قال:
«تقرّ حتّى تضع ما في بطنها و ترضع ولدها ثمّ ترجم[٤]».
بل في بعض الأحاديث- في قصة زانية محصنة- فلما مضى الحولان أتت المرأة فقالت:
أرضعته حولين فطهّرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عنها و قال: «اطهّرك بما ذا؟ فقالت: إنّي زنيت
[١] . هكذا في جامع أحاديث الشيعة ج ٢٦ ص ٤٧٦ نقلا عن الكافي و التهذيب لكن في نسختي من التهذيب ج ١٠ ص ٢٨٢:« روح غذاء الحياة».
[٢] . تقدم بيان المصدر آنفا.
[٣] . الإنجاب في ضوء الإسلام ص ٢٧٩.
[٤] . الفقيه ج ٤ ص ٢٨.