الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢ - المطلب الثالث في حكم الإجهاض الوضعي، و هو لزوم الدية
نعم، الجنين غير قابل لأن يقاد منه و لفعل ما يوجب القود، فلا يبعد انصراف قوله: «لمن لا يقاد منه» عنه، مع نقض الكلّية بالأعمى، فإنّه ممّن لا يقاد منه عند سيّدنا الأستاذ الخوئي و جماعة[١] و بالوالد بالنسبة إلى الابن، و الحرّ بالنسبة إلى العبد، و المسلم بالنسبة إلى الكافر، و لعلّه لا مورد لإطلاق الرواية سوى الطفل. فالأحسن عدم التعدّي من المجنون إلى غيره و عدم الاعتماد على إطلاق الصحيحة.
و منها: صحيحة علي بن رئاب أو أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة شربت دواء و هي حامل لتطرح ولدها، فألقت ولدها؟ قال: إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم و شقّ له السمع و البصر، قال: «عليها دية (ديته- يب) تسلمها إلى أبيه[٢]».
و شقّ السمع و البصر يدلّ على ولوج الروح فيه، كما يظهر من صحيح محمد بن مسلم[٣].
فالحديث ظاهر في نفي القصاص عن الأم المجهضة التي لا فرق بينها و بين غيرها في الحكم.
و مثلها غيرها من الروايات الواردة في المقام المقتصرة على الدية الساكتة عن القصاص.
و بالجملة من تعمّق في الروايات[٤] ربّما يطمئن بعدم ثبوت القصاص في قتل الجنين، و احتمال نظارتها إلى خصوص السهو و شبه العمد تحكّم، بل لبعضها إطلاق قوي أو ظهور في العمد.
لكن تقييد الآيات الدالّة على القصاص يحتاج إلى جرأة ربّما تثبط المفتي عن فتواه بسقوط القود في المقام- في غير الأم- كما تثبطه الأحاديث من القول بثبوته، فنقول و اللّه العالم.
٦- تجب الكفارة في فرض ولوج الروح مع مباشرة الجناية بلا خلاف و لا إشكال لتحقق موجبها، كما في جواهر الكلام[٥].
٧- هذا كلّه في الجنين الذي ولجته الروح و الذي لم تلجه و كان تامّ الخلقة، و أمّا إذا لم تتمّ خلقته ففي ديته قولان: أحدهما غرة عبد أو أمة، و الأخرى- و هو الأشهر بل المشهور-: توزيع الدية- أي مائة دينار- على المراتب، ففيه عظما ثمانون دينارا و مضغة ستّون و علقة أربعون.
[١] . نفس المصدر ص ٨٢.
[٢] . الوسائل ج ٢٩ ص ٣١٨، و التصحيح على مذاق المشهور، و لنا فيه بحث.
[٣] . نفس المصدر ص ٣١٤.
[٤] . لاحظ الوسائل الباب ١٩ و ٢٠ من أبواب ديات الأعضاء.
[٥] . لاحظ نفس المصدر ص ٣٥٥- ٣٦٦.