الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤١ - السابع ادعى بعض أهل العلم في التبغ(الدخان) أنه مكروه كراهة شديدة في الأحوال المعتادة،
- بمصاديقه المختلفة- في قوى أفراد الإنسان و شلل قوّة الإنتاج و تضعيف مكارم الأخلاق و الاقتصاد و غيرها.
و قيل: الشوكران محتو على مواد سامّة تسبّب شللا في العضلات و الأذرع و ضيق النفس و الاختناق.
نعم، لا بأس في استعماله بمقدار قليل في التداوي[١].
أقول: الحكم بصحّة هذه الدعوى أو ضعفها من شئون الطبّ دون الفقه، على أنّا رأينا جمعا من المعتادين بها و كأنّهم غير مبتلين بتلك العوارض، و اللّه أعلم.
السابع: ادّعى بعض أهل العلم في التبغ (الدخان) أنّه مكروه كراهة شديدة في الأحوال المعتادة،
و يصير حراما إذا ثبت ضرره على الصحّة بأخبار طبيب ثقة خبير، و حرّمه بصفة عامة فقهاء الأباضية و المالكية و بعض المفتين و العلماء من المذاهب الأخرى لضرره بالإنسان، فهو يسبّب سرطان الرئة و التهاب الشعب الهوائية في الرئة و انحطاط الضغط و سرعة النبض و ضيق النفس و غير ذلك[٢].
أقول: الكراهة كالحرمة حكم شرعي لا تثبت بغير دليل شرعي، و أمّا الحرمة فيمكن أن يستدل عليها بوجهين:
١- إنّه مضرّ بالبدن و سلامته، و كلّ مضرّ كذلك حرام.
أمّا الصغرى فهي ثابتة اليوم في علم الطبّ و عند الأطبّاء.
و أمّا الكبرى فقد ذكرنا سابقا بحثها و قلنا: إنّ المحرّم هو الإضرار المهمّة دون مطلق الضرر.
٢- إنّه إسراف، و الإسراف حرام.
أقول: لا شكّ في صحّة الكبرى و حرمة الإسراف، حتّى جعل القرآن الكريم المبذّرين إخوان الشياطين.
و أمّا الصغرى و صحّة صدق الإسراف على استعمال التنباك بجميع أقسامه، ففيها بحث أو منع؛ فإنّ الإسراف ما يذمّه العقلاء و لا يرغبون في فعله كإلقاء المال في البحر مثلا، لا لغرض، و ليس كذلك التدخين عندهم جزما.
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ٢ ص ٧٣٦.
[٢] . نفس المصدر ص ٧٣٧.