الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٧ - الرابعة العطشان المضطر هل يجوز له شرب الخمر؟
أقول: يظهر منهم المنع في غير فرض الضرورة و هو الأحوط لزوما؛ لأجل تلك الروايات و هذه الفتاوى.
و أمّا إذا كان التداوي بشرب الخمر فالمنسوب إلى المشهور عدم الجواز حتّى في فرض العلم بالانحصار، و ذهب جمع إلى جوازه في هذا الفرض.
دليل المشهور الروايات[١] و دليل المجوّزين أهمية حفظ النفس من مفسدة شرب الخمر، فيقدم عليه عند التزاحم، و قد يقال: إنّ الأحاديث المانعة ناظرة إلى الواقع، و أن الدواء لا ينحصر بالخمر أبدا، و حكم الفقهاء المجوزين إنّما هو على مجرّد الفرض و البحث العلمي الصرف، فلا اختلاف بين الفتوى و الأحاديث، و اللّه العالم.
الرابعة: العطشان المضطرّ هل يجوز له شرب الخمر؟
فيه أحاديث ثلاثة، ففي موثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام ... أنّه سأل عن الرجل أصابه عطش حتّى خاف على نفسه فأصاب خمرا قال: «يشرب منه قوته»[٢].
و في رواية الفضل بن شاذان التي لا يبعد اعتبارها سندا عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون «و المضطرّ لا يشرب الخمر لأنّها تقتله»[٣].
و في رواية أبي بصير غير المعتبرة سندا عن الصادق عليه السّلام: «المضطرّ لا يشرب الخمر؛ لأنّها لا تزيده إلّا شرّا (عطشا خ) و لأنّه إن شربها قتلته فلا يشرب منها قطرة».
أقول: الأخيرة ضعيفة و الثانية تحمل على ما فوق القوت بقرينة الأولى، أو على الكراهة، جمعا بينهما[٤].
و إذا ثبت في الطب ثبوتا قطعيا أنّ الخمر يقتل المضطرّ العطشان يترك الحديث الأوّل، و إذا ثبت فيه كذلك أنّه لا يقتله بل يحفظه عن التلف يترك الحديث الثاني؛ لأنّ الحديث خبر ظنّيّ و الظنّ يبطل عند قيام العلم بخلافه. فالمرجع علم الطب إن قدر على الجواب القطعي.
[١] . انظر نفس المصدر ج ٢٥ الباب ٢١ من كتاب الأشربة المحرّمة.
[٢] . نفس المصدر ج ٢٥ ص ٣٧٨ الباب ٣٦ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٣] . نفس المصدر.
[٤] . لكن حمل قول الرضا عليه السّلام لمكان التعليل على الكراهة مشكل إلّا أن يقال: إنّه غير ناظر إلى بيان الحكم الشرعي بل هو إرشاد إلى ضرر الخمر.