الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٠ - الثاني في أقل الحمل
و نكحت، فإن وضعت لخمسة أشهر فإنّه (من) مولاها أعتقها، و إن وضعت بعد ما تزوجت لستّة أشهر فإنّه لزوجها الأخير[١]».
يظهر منه أنّ أقل الحمل ستّة أشهر، بناء على عدّ المدّة من حين الوطء لا من حين العتق أو النكاح.
و في معتبرة العزرمي عن الصادق عليه السّلام قال: «كان بين الحسن و الحسين عليهما السّلام طهر، و كان بينهما في الميلاد ستة أشهر و عشرا[٢]».
و في رواية غير معتبرة سندا: «و لم يعش مولود قطّ لستة أشهر غير الحسين بن علي و عيسى بن مريم عليهما السّلام[٣]».
أقول: قد اشتهر أنّ قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً[٤] بضميمة قوله تعالى:
وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ[٥] يدلّ على أنّ أقل الحمل ستة أشهر، و يدلّ عليه بعض الروايات غير المعتبرة أيضا، لكنه محلّ نظر أو منع؛ فإنّه لا دليل على وجوب الإرضاع حولين كاملين، بل قوله تعالى: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ يدلّ على عدمه، بل في جواهر الكلام[٦]: لا خلاف في جواز الاقتصار على أحد و عشرين شهرا فيحتمل أنه تسعة أشهر، بل لا بدّ أن يكون كذلك، و إلّا لكان الأكثر هو الولادة عن ستة أشهر؛ و لا يخفى ضعفه؛ فإنّ المستفاد من الآية المباركة نظارتها إلى الأفراد الغالبة دون النادرة جزما، لكن قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ[٧]، يصلح قرينة على أنّ المراد بالحمل في قوله: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ستّة أشهر.
لكن يحتمل أنّ الفصال في هذه الآية محمول على المرتبة الكاملة المستحبة، و لا يفسّر قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً، فافهم المقام.
و لا منافاة بين كون أقلّ الحمل ستة أشهر و بين ما ذكره الأطباء من عدم بقاء المولود من دون
[١] . جامع أحاديث الشيعة ج ٢١ ص ٣١٨.
[٢] . نفس المصدر ص ٣١٩.
[٣] . بحار الأنوار ج ١٤ ص ٢٠٧.
[٤] . الأحقاف آية ١٥.
[٥] . البقرة آية ٢٣٣.
[٦] . جواهر الكلام ج ٣١ ص ٢٧٦.
[٧] . لقمان آية ١٤.