الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤ - البحث الرابع النفس و الروح مفهومان لحقيقة واحدة فهما موجود واحد قطعا،
و يناسب- هنا- أن نرجع إلى الكتاب و السنّة لنرى رأيهما في حقّهما و ما يتعلّق بهما من خصوصياتهما:
أمّا الروح فقد استعملت في القرآن في معان مختلفة غير ما به حياة الإنسان و شخصيته، بل ليس فيه أنّ آدم عليه السّلام أعطاه اللّه روحا، و إنّما فيه أنّه تعالى نفخ في آدم من روحه (الحجر ٢٩- ص ٧٢) كما ورد (مثله) في حقّ عيسى عليه السّلام، فلعلّ المراد من النفخ هو الإحياء فقط لا أنّ آدم و عيسى صاحبا روح[١].
و أمّا قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فالمراد بها مجهول، و يحتمل أنها الروح الأمين أو روح القدس[٢]، أو أريد به ما أريد بقوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ، و بقوله: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا، أو روح الإنسان. لكن في الأحاديث أنّه خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل ...[٣].
و أمّا قوله تعالى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ[٤] فهي الروح المؤيّدة للمؤمنين- رزقنا اللّه بفضله- و ليست بروح تنشأ منها الحياة الإنسانيّة كما لا يخفى.
و أمّا النفس و الأنفس فقد وردت في القرآن كثيرا، و إليك بعض ما يتعلّق بها:
١- النفس المسؤولة عن أعمال الإنسان كقوله تعالى: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ[٥]، و قوله: وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ[٦]. و الآيات الدالّة عليه كثيرة[٧].
٢- أنها تذوق الموت و إليها أسند القتل، كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ[٨].
٣- أنّها تلهم فجورها و تقواها.
٤- أنّها المكلّفة: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[٩].
٥- أنّها أمّارة بالسوء، و أنّها لوّامة و مطمئنة و ترجع إلى ربّها راضية مرضيّة.
[١] . نعم، الأحاديث تدلّ على أن للإنسان روحا كما تأتي.
[٢] . بناء على أنه غير الروح الأمين أي جبرئيل، و فيه بحث.
[٣] . لاحظ بحار الأنوار ج ١٨.
[٤] . المجادلة آية ٢٢.
[٥] . البقرة آية ١٢٨.
[٦] . آل عمران آية ٢٥.
[٧] . البقرة آية ٤٨، ١٢٣، ٢٨١؛ آل عمران آية ٢٥.
[٨] . آل عمران آية ١٨٠؛ الأنبياء آية ٢٥؛ العنكبوت آية ٥٧.
[٩] . البقرة آية ٢٨٦ و لاحظ الأنعام آية ١٥٢؛ الأعراف آية ٤٢؛ المؤمنون آية ٦٢؛ الطلاق آية ٧.