الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - إذا ثبت ذلك فهاهنا مباحث
النفس و إلقائها في التهلكة، و ليس في الفقه شيئا يكون فعله واجبا بالوجوب الأصلي و تركه محرّما بالحرمة الأصلية، و إن كان غير خارج عن حدّ الإمكان، لكن الواقع أنّ أحدهما أصلي و الآخر عرضي[١].
إذا ثبت ذلك فهاهنا مباحث
١- إذا أجبر ظالم أحدا أن يقتل شخصا و إلّا قتله. فهل يجوز أو يجب أن يقتله لحفظ نفسه، أو لا يجوز فيعرّض نفسه للقتل؟
٢- إذا دار الأمر بين موت أحد من فقد جلد- مثلا- و بين تحمّل آخر تشويها كبيرا و أذى كثيرا بإعطاء بعض جلده له، فهل يجب البذل المذكور- و لو كفائيا- أم لا؟ و على الثاني فهل هو جائز أم لا؟
٣- هل يجوز التداوي بالمغصوب، و ما هو حدّ الجواز؟
أقول: يمكن أن يقال جوابا عن السؤال الأوّل، بزوال حرمة قتل الغير- و إن كان مؤمنا- بالإكراه عليه؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حسنة حريز عن الصادق عليه السّلام: «رفع (وضع) عن أمّتي تسعة: الخطأ و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطرّوا إليه و الحسد و الطيرة و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفته[٢]».
و قتل الغير في مورد البحث ممّا أكره عليه، بل ممّا اضطر إليه أيضا، فحرمته مرفوعة فيجوز، بل يجب قتله، حفظا لنفسه و تجنّبا عن الإلقاء في التهلكة.
لا يقال: هذا القول مخالف لقول الصادق عليه السّلام في موثقة الثمالي «إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ...[٣]».
فإنّه يقال: مورد الحديث، التقية دون الإكراه، و لا دليل على إسراء أحكام أحد البابين على الآخر، إلّا أن يدّعى أنّ حديث الرفع كحديث نفي الضرر و قاعدتي نفي الحرج و العسر وردتا مورد الامتنان على الجميع، فلا وجه لاستعماله في نفع بعض على حساب بعض
[١] . و إن شئت فقل: إنّ الشيء إمّا في فعله مصلحة ملزمة أو غير ملزمة فهذا هو الواجب أو المستحب و إمّا في تركه مفسدة ملزمة أو غير ملزمة فهو الحرام أو المكروه.
[٢] . مقدّمة جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ٨٨، الطبعة الأولى.
[٣] . الوسائل ج ١١ ص ٤٨٣.