الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٤ - المسألة الحادية و الستون من له رأسان
إعمال أمارات ظنّية- كما في الحديث- و ما ذكر في كلام صاحب جواهر الكلام كالبول الواحد و المني الواحد و غيرها.
فعلى ثبوت تعدّد الروح فهما فردان مشتركان في نصف البدن السافل، و على ثبوت وحدة الروح فهو فرد واحد ذو نصف بدن زائد، فإن عرفناه بالطب الحديث و غيره فهو، و إن اشتبه الزائد بالأصلي فنرجع في الأحكام الفقهية إلى أصالة الاحتياط أو البراءة على اختلاف الموارد.
و أمّا في الشقّ الثاني فهو غير مكلّف؛ لعدم تعقله، و أمّا حكم الناس بالنسبة إليه مع عجز الطبّ عن إحراز وحدته و تعدّده فيمكن أن يبنوا على عدم تعدّده؛ اعتمادا على الاستصحاب[١] أو أصالة البراءة.
و إذا فرضناه عاقلا متفكّرا و إن لم يكن يسمع و يتكلّم، فإن علمنا بوسائل الطبّ الحديث أنّ كلّا من الرأسين يتعقل و يتفكّر بخلاف صاحبه، يعلم أنّهما فردان، و إذا علمنا أنّ لهما روحا واحدة فهو واحد. و إن بقينا شاكّين في وحدته و تعدده، فيمكن البناء على عدم تعدّده؛ لما عرفت آنفا من الاستصحاب و أصالة البراءة.
و أمّا في الشقّ الثالث فالحكم بوحدة من له الرأسان سهل، فإن الرأس الفاقد للعقل و الحسّ محكوم بالزيادة الجسمية.
و أمّا إذا فرض الرأس الفاقد للحسّ- السمع و النظر- عاقلا متفكّرا و إن كان أبكم، فان أحرزنا- بمعونة الطبّ- أنّه يتفكّر تفكّر الرأس الواجد للحس و العقل فهو واحد، و إن علمنا انهما يختلفان في التفكّر فهما فردان و لكل رأس روح على حدة. و إذا شككنا فيه فقد عرفت الرجوع فيه إلى الاستصحاب أو البراءة.
و اعلم أنّ الحديث السابق- على تقدير صدوره عن الإمام عليه السّلام- ظاهر في خصوص صغر من له رأسان، بحيث لا يقدر على النطق و لا يمكن استعلام حاله بأن له روحا واحدة أو روحين، فعلى فرض التعدّي[٢] عن الميراث إلى غيره، إنّما نتعدّى مع مراعاة تلك الظروف و عدم إمكان
[١] . فإن تعلّق روح واحدة بالبدن مقطوع و تعلّق روح أخرى به مشكوك و الأصل عدمه.
[٢] . الحديث المذكور برواية الكافي خاص بالميراث و لا إطلاق له أصلا. و أمّا برواية المفيد في إرشاده ففيه وجهان، فإنّ قوله عليه السّلام:« فإنّهما إنسان واحد». و قوله:« فهما اثنان». يمكن أن يكون قد سيق موضوعا لحكم الميراث فقط و يمكن أن يكون قد سيق موضوعا لجميع الأحكام.