الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٢ - المسألة الحادية و الستون من له رأسان
العلامة المزبورة في جميع ذلك، نعم، يتفرّغ على تعددهما- حيث يحصل بالعلامة المذكورة أو غيرها بناء على إلحاقه بها في ذلك- أحكام كثيرة: منها: اختصاص حكم نقض الحدث الأصغر بنوم و نحوه ممّا يحصل بالأعالي، و الأكبر كمسّ الميت، فمن يحصل منه دون الآخر اختص بالأمر بالطهارة.
بل لا يبعد جريان حكم المتطهّر و المحدث في العضو المشترك بالنسبة إلى استعمال كلّ منهما، و ربّما احتمل انتقاض الوضوء من الآخر أيضا، باعتبار كون الحدث تعلّق بتمام البدن و من جملته بعض أعضاء الوضوء المشتركة بينهما، و الوضوء لا يتبعّض و انتقاضه في خصوص العوالي، و أمّا الأسافل فيجوز لكلّ منها مماسّة الكتاب به، إلّا أنّه كما ترى، بل لعلّ احتمال بقاء حكم الوضوء في المشترك بينهما من الأسافل أولى من ذلك و إن كان هو ضعيفا أيضا، و الأقوى ما عرفت.
و الظاهر أنه ليس لأحدهما منع الآخر من الوضوء أو غيره من المقاصد المحتاجة إلى حركة و إلى استعمال المشترك بينهما[١].
لكن في كشف الغطاء:
لو أراد أحدهما الحركة إلى الوضوء هل له إجباره بنفسه، أو مع الرجوع إلى الحاكم، أو لا، بل ينتقل فرضه إلى التيمّم مع حصول ما يتيمّم به، فإن احتاج إلى الحركة أيضا فأبى عليه احتمل فيه الإجبار؛ و سقوط الصلاة لفقد الطهورين. بل قال: لو أراد أحدهما المسح على القدمين المشتركين فأبى عليه الآخر احتمل الإجبار و الاكتفاء بالأعالي كالمقطوع، و الرجوع إلى التيمّم لاختصاصه بالعوالي.
و في جواهر الكلام: و هو غريب، ضرورة عدم الاشتراك بينها على حدّ شركة المال، و إنّما هي شركة في الاستعمال، بمعنى تسخير اللّه هذا العضو لكلّ منهما في مقاصده و فيما يراد منه، على أنّ أوامر الوضوء مثلا كافية في جواز مسحه و حركته من غير إذن صاحبه، كما هو واضح.
و أمّا الحدث الأصغر و الأكبر ممّا يحصل بالأسافل فالظاهر اختصاص كلّ منهما بحكمه أيضا، مع فرض استقلالهما بالاختيار منه، بأن يكون لكل واحد منهما مجمع بول و غائظ و مني مستقل عن الآخر، و إنّما شركتهما محلّ خروجه، فحينئذ يتبع حكم كل حدث صاحبه.
و لو فرض اشتراكهما في مجمع الأمور المذكورة، على وجه لا يكون لأحدهما استقلال عن
[١] . نفس المصدر ص ٢٩٩.