الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٢ - العاشر قيل الإنسولين الذي يعطى لمرض السكر حقنا،
و هنا وجه ثالث، و هو أنّ استعمال التبغ مضرّ باقتصاد الأمّة، فإنّه يسبّب ضياع المليارات من النقود سنويا.
و لا بأس للحاكم الشرعي بتحريمه استنادا إلى هذا الوجه إذا كان التبغ كلّه أو أكثره مستوردا من بلاد الكفّار، و أمّا إذا استورد من بلاد المسلمين أو صنع أو أنتج في الداخل و كان وسيلة و ذريعة إلى إيجاد عمل و شغل لجماعات من العمّال المسلمين فيشكل تحريمه من قبل ولي الأمر و خليفة المسلمين.
أقول: و يضعف هذا الإشكال بتلف كميات كبيرة هائلة من ثروات الناس هباء منثورا توجب إضرار المدخّنين في أبدانهم، و يصحّ الاستبدال بمكائن منتجة مفيدة أخرى.
الثامن: قال بعض علماء أهل السنّة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز تناول ما يحجب عقل المريض و يغيبه
أو ما يرقد المريض من المخدرات و المرقدات، و ذلك لقطع عضو متآكل أو لإجراء عملية جراحية للمريض؛ تخفيفا عنه، أو ضمانا لإتمام العملية الجراحية في يسر و نجاح[١].
أقول: لا شكّ في جواز تناول ما يذهب الإحساس بالألم عند العملية الجراحية، أو عند إحساس الألم الشديد من الأمراض، إذا لم يكن حراما أو نجسا، و إن كان كذلك فإن أمكن تعطيل الإحساس بالألم، بالإشمام و نحوه لم يجز تناول الحرام، و إن انحصر به جاز بقدر الضرورة.
التاسع: يجب على الحكومات، بل على القادرين من الشعب- وجوبا كفائيا- توفير البديل الحلال
من الجلود و الإنسولين و الجيلاتين بسعر يقدر عليه الفرد العادي من المسلمين، بعد ما حدث من إمكان توفير البديل الحلال، و لكن ثمنه ليس في قدرة العامة و كميته معدودة لا تؤثّر للمسلمين في حاجاتهم[٢].
العاشر: قيل: الإنسولين الذي يعطى لمرض السكر حقنا،
تعويضا عن نقص الإنسولين الناتج عن خمول أو ضعف غدّة البنكرياس، لا بأس بإعطائه للمرضى إن كان مصدره بقريّا، أو إن كان مصدره بشريا (إن كان يؤخذ من بنكرياس الإنسان) و أمّا إن كان مصدره الخنزير
[١] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ٢ ص ٨١٨.
[٢] . نفس المصدر ص ٨١٤.