الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦ - البحث الرابع في نفي العسر
من النساء، أ يصلح له النظر إليها؟ قال: «إذا اضطرّت إليه [فيعالجها- جامع]، إن شاءت[١]»، فلاحظ.
أقول: الحديث يدلّ على جواز نظر الطبيب إلى المريضة لاضطرارها، و تقييد النظر إليها بعدم إمكان العلاج بالنظر إليها بالنظر إلى المرآة- كما عن بعض الفقهاء- خلاف إطلاق الصحيحة، فلا نلتزم به، و اللّه أعلم بأحكامه.
و لكن السند لا يخلو عن شائبة الإرسال، فإنّ رواية علي بن الحكم عن الثمالي و إن لم تكن بممتنعة؛ إذ الثمالي- على ما قيل- قد روى عن الكاظم عليه السّلام في برهة محدودة من زمانه عليه السّلام كما روى عن السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السّلام، و علي بن الحكم قد روى عن أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام، لكن الخبير المتعمّق في طبقات الرجال يستبعد روايته عنه، و يحتمل حذف الواسطة بينهما، و على هذا الاحتمال لا بدّ من الاحتياط في مدلول الرواية. و ليس لكلمة «عن» ظهور قوي عرفي في الاتصال المباشر حتّى يعتمد عليه.
و في رسالة مؤلّفة لبعض العلماء:
إنّ أبا حمزة الثمالي من أحداث الطبقة الثالثة و كبار الطبقة الرابعة، فإنّه كان من أصحاب الأئمّة الثلاثة، و توفّي سنة ١٥٠، أي بعد سنتين من وفاة الإمام الصادق عليه السّلام، و أمّا علي بن الحكم فهو من أحداث الطبقة السادسة و من تلاميذ ابن أبي عمير المتوفّى سنة ٢١٧ فيستبعد روايته عن الثمالي، كيف و أنّ أستاذه ابن أبي عمير لم يرو عنه بلا واسطة، و المتعارف رواية علي بن الحكم عن أبي حمزة بواسطة مالك بن عطية و خطاب الأعور و حفص و إبراهيم بن مهزم و غيرهم.
أقول: و على كلّ اتصال السند مجهول.
و اعلم أنّه لا يبعد أن يقال: بأن رفع الحكم في حقّ المريضة مثلا لأجل الاضطرار و الحرج و الضرر يدلّ بالملازمة العرفية على جواز نظر الطبيب إلى بدنها و لمسها بمقدار الضرورة زمانا و محلّا، و على هذا فلا مشكلة للمريضة و الطبيب و إن لم نحكم باعتبار خبر الثمالي سندا، فلاحظ.
[١] . الوسائل ج ١٤ ص ١٧٢، الطبعة المتوسطة.