الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨ - متى تتعلق الروح بالبدن؟
عبارة عن تفاعلات كيمياوية معقدة تحدث داخل خلايا المخ، و هذا أمر لم يثبت علميا للآن[١]».
أقول: و لتأثير الروح و المخّ و أهميّتهما، نضرب مثلا ناقصا و نشبّه الروح بالمصور و خلايا المخ بجهاز التصوير، و الصورة كما تحتاج إلى المصور تحتاج إلى آلة التصوير، و لا يغني أحدهما عن الآخر في إنتاج الصورة.
البحث الخامس: في بدء حياة الإنسان.
المتدبّر في البحثين الأخيرين يقتنع بسهولة أنّ الحياة الإنسانيّة إنّما هي بتعلّق الروح بالبدن كما أنّ موت الإنسان بانقطاع هذا التعلّق نهائيا، و لا ربط لحياة الخلايا بحياة الإنسان و لا موته بموتها، و هذا الذي اعتقده علماء الإسلام هو الصحيح المطابق للبراهين العقلية أيضا.
و إ شئت فقل: إنّ قوام إنسانيّة الإنسان بروحه لا ببدنه و إن فرض موجودا تاما في الخارج و كان جميع خلاياه حية، فالجنين مهما تكامل و تنامى فهو- قبل تعلّق الروح- جنين الإنسان و ما يؤول إلى الإنسان و ليس بإنسان نفسه.
متى تتعلّق الروح بالبدن؟
هذا هو السؤال المهم في المقام، و لا يصلح علم الطبّ و علم الأجنّة و سائر العلوم للإجابة عليه لحدّ الآن، و لا أظن اهتداء العقل إليه أيضا، فلا بدّ من الرجوع إلى الدين فيه، لكن القرآن الكريم- و حسب فهمي- ليس فيه ما يدلّ على توقيت تعلّق الروح بالبدن، سوى قوله تعالى:
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[٢]، و لا بد في إرادة تعلّق الروح بالجنين من هذه الآية؛ إذ إنشاء الجنين مخلوقا آخر لا يناسب إلّا صيرورته ذا روح، و يؤكّده قوله:
فَتَبارَكَ اللَّهُ ...، بل يدلّ على إرادة التعلّق المذكور بعض الروايات المعتبرة الآتية، لكن لا يستفاد أنّ تعلّق الروح بالجنين في أيّ شهر من شهور الحمل، و إنّما يستفاد من الآية المذكورة أنه بعد كسوة العظام لحما. و إن قدر الطب بشكل دقيق محسوس على تعيين زمن كسوتها لحما لم يقدر على زمان تعلّق الروح بالجنين؛ إذ لا دليل على أنّه بعدها بلا فصل، بل ظاهر قوله:
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ، الفصل بينهما، و سوى قوله تعالى: ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ[٣] لكن تحديد
[١] . نفس المصدر ص ٦٨.
[٢] . المؤمنون آية ١٤.
[٣] . السجدة آية ٩.