الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٨ - المسألة الخامسة و الثلاثون هل هو شخص سابق أو جديد؟
المسألة الخامسة و الثلاثون هل هو شخص سابق أو جديد؟
إذا قدر الطب أن يحفظ جسد المريض- بالتبريد- قبل موته قليلا أو بعد موت الدماغ بدقائق فيحفظه خمسين أو مائة سنة مثلا، ثمّ يعيده إلى وضعه الذي كان عليه قبل التبريد، و يزيل مرضه السابق فيصير حيّا سليما[١]، فهل هو إنسان جديد أو إنسان سابق؟
و هنا سؤال ثان، و هو أنّ مثل هذا التبريد ما هو حكمه شرعا؟
أمّا جواب السؤال ثان، و هو أنّ مثل هذا التبريد ما هو حكمه شرعا؟
أمّا جواب السؤال الأوّل فالواقع أنّ حقيقة الإنسان ليست بهذا الهيكل المحسوس و إن كان له دخل في أفعال الروح و تصوّراتها و أفكارها إلى حدّ ما، و إنّما قوامها بروحها الناطقة فإن كان هذا الحيّ بالفعل من حيث عقائده و علومه و ذاكرته مثل ما كان في الحياة السابقة فهو ذاك الإنسان السابق، و تترتب عليه جميع أحكامه الشرعية و ما يتعلّق بعلاقاته الاجتماعية و الحقوقية و الأخلاقية، و إن لم يكن مثل السابق فيمكن أن يقال بأنّه شخص جديد.
هذا هو التصوّر الابتدائي في هذا المقام، لكن الأمر لا يخلو عن صعوبة، و ذلك أوّلا: من يعلم أنّ روحه- في الحياة الثانية- جديدة بعد إمكان زوال ذاكرته و تغيّر معلوماته و عروض النسيان عليه، كما يقول بعض العلماء بمثله في موضوع عالم الذرّ و الميثاق، بل و كلّ من يقول بتقديم خلق الروح على البدن يلتزم بنسيان الروح لمشاهداتها في تلك المرحلة قبل الولادة، و من الممكن نسيان ذكره و تغيّر ملكاته بعد التبريد أو بعد الحياة المجدّدة.
و ثانيا: أنّه لا شاهد من التاريخ و التجربة على توارد روحين على بدن واحد متعاقبا.
[١] . كما أمكن ذلك في حقّ البييضة الملقّحة، على ما مرّ في بعض المباحث السابقة، فيمكن غرسها في رحم المرأة بعد خمسين سنة من الانجماد مثلا.