الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٦ - الثالثة حول التداوي بالمحرم و النجس
و على كلّ، لا خلاف عندنا في جواز التداوي في فرض الانحصار كما ذكره صاحب جواهر الكلام قدّس سرّه و رواية سماعة المانعة عن التداوي ببعض المحرّمات ضعيفة سندا و دلالة[١].
نعم، لا بدّ من علاج ما دلّ على أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم شفاء و لا دواء.
و أمّا التداوي بالخمر فإن كان بغير شرب، فقد نهى عنه الإمام الصادق في صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دواء عجن بالخمر؟ فقال: «لا و اللّه ما أحبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به، إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير، و ترون أناسا يتداوون به»[٢].
أقول: إن كان جواب الراوي هو قوله عليه السّلام: «لا» أو قوله: «لا و اللّه» فقط و الباقي كلام سيق للتأكيد و تنفير السائل عن التداوي به، فالحديث ظاهر في حرمة التداوي بالخمر مطلقا فإنّه لم يفرض فيه الشرب، و إن كان الجواب مجموع قوله: «لا و اللّه ما أحب ...» فلا ظهور له في الحرمة، فإنّ نفي المحبة يجامع بل يناسب الكراهة، كما أنّ التداوي بلحم الخنزير بغير أكله أيضا لم يثبت حرمته إذا لم يستلزم حراما آخر. و إذا شككنا في كيفية جوابه عليه السّلام فلا يحرز أيضا ظهور الحديث في الحرمة، فالمتّجه هو القول بالكراهة.
هذا و لكن في حديث معاوية بن عمّار قال: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر يكتحل منها؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما جعل اللّه في محرّم شفاء[٣]».
و في صحيح ابن أذينة عنه عليه السّلام ... «إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء و لا شفاء[٤].
و في صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن الكحل يعجن بالنبيذ أ يصلح ذلك؟
قال: «لا».
و يؤكّد المنع مرسلة مروك و رواية هارون[٥] و العمدة صحيح علي بن جعفر إذا أريد بالصلاح الجواز.
و قال المحقّق في كتاب الأطعمة و الأشربة من الشرائع: و يجوز عند الضرورة أن يتداوى به- أي بالخمر و المسكر- للعين بل حكاه في المسالك عن الأكثر كما في جواهر الكلام.
[١] . الوسائل ج ١٧ ص ٢٧٦، الطبعة المتوسطة و ج ٢٥ ص ٣٤٥، الطبعة الأخيرة.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . نفس المصدر ج ١٧ ص ٢٧٨، الطبعة المتوسطة.
[٤] . نفس المصدر ج ٢٥ ص ٣٤٤، الطبعة الأخيرة.
[٥] . نفس المصدر ص ٣٤٩- ٣٥٠.