الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٧ - المسألة الثانية عشرة التحكم في جنس الجنين
المسألة الثانية عشرة التحكّم في جنس الجنين
هل يجوز للوالدين اختيار جنس للجنين على جنس آخر إذا أمكن ذلك طبا: إمّا خارج الرحم و قبل انعقاد النطفة كما إذا عولج ماء الزوجين ثمّ يدخل رحمها أو بأشكال آخر؟ و إمّا داخل الرحم[١] إذا لم يستلزم محرما آخر من المسّ و النظر المحرّمين؟[٢].
قد يقال بحرمة التحكّم المذكور؛ فإنّه مناقض لروح الإسلام و لروح العدالة الإلهية. و قيل: إنّه من الوأد. و قيل: إنّه تدخّل في مشيئة اللّه. و قيل: إنّه مخالف لقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ.[٣]
كلّ ذلك غلط و توهّم بل واضح الضعف، فلا نشتغل بردّه. و العمدة في المنع في المقام و غيره هو قوله تعالى حكاية عن الشيطان- لعنه اللّه-: وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً.[٤]
قال الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان: أي لآمرنّهم بتغيير خلق اللّه فليغيّرنه، و اختلف في معناه فقيل: يريد دين اللّه و أمره، عن ابن عباس و إبراهيم و مجاهد و الحسن و قتادة و جماعة،[٥] و هو
[١] . قيل ليس من الممكن تغيير جنس المبيض داخل الرحم لأن التحام حيوان منوي ببويضة أنهى الموضوع و ختمه، أقول، العلم في تطور و ليس من حق الطبيب و غيره الحكم بالاستحالة و عدم الإمكان و العلم إنما يصلح للإخبار عن الوقوع و عدم الوقوع حسب الظروف فلاحظ.
[٢] . مجرد علاقة أحد الزوجين بجنس خاص لا يبيح له و للطبيب النظر و اللمس المحرمين.
[٣] . الشورى آية ٤٩.
[٤] . النساء آية ١١٩.
[٥] . كسعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و السدي و غيرهم كما نقل بعضهم و قال: إمّا على معنى أنّ اللّه فطر-- الناس على التوحيد و الإسلام الوجه له، أو على أن معنى تغيير دين اللّه تغيير أحكامه كما رجحه محمد بن جرير الطبري( لاحظ جامع البيان ج ٥ ص ٢٨٥ و التفسير الكبير ج ١١ ص ٤٩) و لاحظ رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية ج ١ ص ١٢٩.