الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٥ - (٧) علاقة الروح بالبدن
روح اللّه مخلوقة خلقها اللّه في آدم و عيسى»[١].
و في صحيح محمد بن مسلم المرويّ عن معاني الأخبار قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، قال: روح اختاره اللّه و اصطفاه و خلقه و أضافه إلى نفسه و فضّله على جميع الأرواح فنفخ منه في آدم»[٢].
و ثالثا: أنّ الآيات و الأحاديث لا تدلّ على أنّ اللّه نفخ الروح في آدم و عيسى حتّى يقال بمثله في جميع بني آدم فيصحّ القول الأوّل و نحوه، بل مدلولها أنّ اللّه نفخ من الروح فيهما فالروح منفوخ منها لا منفوخة، و هذا يظهر بأدنى تعمّق في الآيات الكريمة.
و أنا أظن- و اللّه العالم العاصم الهادي- أنّ المراد بالنفخ هو الإحياء، فمعنى الآيات على هذا أنّ اللّه أحيا آدم و عيسى من الروح، فالروح مبدأ الحياة لا نفسها، و الظاهر أنّ علاقة الروح بالبدن تدبيرية، فليست بداخلة في البدن و لا راكبة و لا البدن ظرفها، و إذا قلنا بتجرّد الروح- كما هو الظاهر- فلا بد من اختيار هذا القول عقلا.
فإن قال قائل: فما تقول في قوله تعالى: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ[٣] الدالّ على دخول الروح في البدن؟ فقد أجيب عنه بأنّ بلوغ النفس الحلقوم كناية عن الإشراف التام للموت، فليس المراد حركة الروح من الأسفل إلى الحلقوم حركة مكانية، و كذا الكلام في قوله تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ[٤].
و الأظهر عندي أنّه لا دليل على رجوع الضمير في قوله تعالى: بَلَغَتِ إلى الروح، و يحتمل قويا رجوعه إلى الحياة الإنسانيّة القائمة بجميع البدن و الرأس الناشئة من الروح كما ذكرنا قبيل هذا، و مع هذا الاحتمال لا يبقى مستمسك لمن يظنّ أنّ الروح داخلة في البدن و تخرج منه خروج جسم من جسم.
و أمّا قوله تعالى في حقّ مجاهدي غزوة الخندق: وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ[٥]، فلا تكون قرينة على أنّ الضمير في الآيتين المشار إليهما أيضا يرجع إلى القلوب، على أنّه أيضا كناية جزما، و اللّه أعلم و هو الهادي.
[١] . الكافي ج ١ ص ١٣٣.
[٢] . بحار الأنوار ج ١٤ ص ١١.
[٣] . الواقعة آية ٣٦.
[٤] . القيامة آية ٢٦.
[٥] . الأحزاب آية ١٠.