الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٣ - ١ - يجوز وصل الشعر للمرأة مطلقا
أقول: و هذا هو الذي اخترته و قلت: إنّه لا يحرم إذا لم يتحقّق فيه التدليس.
و اعلم أنّ التدليس غير محرّم لذاته و إنّما يحرم لأجل الإضرار بالغير، فلا بأس به في غيره كما في الهبات و الضيافات و بغرض حفظ الوقار و المقام عند الناس، و أيضا لا يصدق التدليس بفعل يوجب مجرّد رغبة المشتري و الخاطب مع علمهما بحقيقة الحال، و إلّا فيحرم مطلق التزيين كلبس اللباس الملوّن و تسريح الشعر و قصر اللحية للرجال و نحو ذلك، على أنّ جملة ممّا مثّلوه للتدليس فهو من أفراد التزيين في هذه الأزمان، بل في كثير من الأزمنة السابقة لعلم الرجال و النساء بالحال.
و كأنّ الفقهاء كانوا منعزلين عن هذه الأشياء و الأعمال و أهلهما فظنّوها من التدليس. و على كلّ تشخيص الموضوع موكول إلى العرف و لا عبرة بنظر الفقيه[١].
و عن المالكية و الظاهرية أنه التغيير، فالتدليس بتغيير خلق اللّه[٢].
أقول: أمّا التدليس فقد عرفت حرمته فهو صحيح، و أمّا تغيير خلق اللّه فصدقه على وصل الشعر ممنوع جدا، و إلّا لحرم قصره و لو جزئيا على المرأة و على الرجل، و هو كما ترى واضح البطلان، و كذا حرمت إزالة الشعر عن جميع البدن.
و الاعتذار عن جواز ذلك بالتخصيص الشائع في الأحكام باطل؛ فإنّ تخصيص العمومات و تقييد المطلقات و إن كان أمرا شائعا في الفقه غير أنّ ذلك مخصوص بما لم يأب العموم عن التخصيص كما في المقام؛ فإنّ قوله تعالى: وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ لا يقبل التخصيص، فإنّ معناه أنّ أمر الشيطان في إزالة الشعر يجوز اتّباعه! و لا شيء من أمر الشيطان بجائز الاتباع، فافهم فإنه دقيق و بالتأمل يليق.
و الحقّ أنّ الآية من المتشابهات فإنّ كثيرا من الأفعال الجائزة عند المسلمين يعدّ من تغيير الخلق، و لا يلتزم أحد بحرمتها فيلزم تخصيص الأكثر المستهجن و هو قبيح، و لا يصدر عن الحكيم، كما قرّر في أصول الفقه.
نعم، إن قلنا بأنّ المراد بخلق اللّه، دين اللّه- كما رجّحناه سابقا- زال التشابه عنها.
و عن الحنفية أنّه التدليس باستعمال جزء من الآدمي، فلا يجوز الانتفاع بأجزاء الآدمي؛ لكرامته، بل يدفن شعره و ظفره و سائر أجزائه المنفصلة.
[١] . لاحظ مادة التدليس في مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ص ٢١ و ٢٢.
[٢] . الرؤية الاسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص ٤٧٢.