الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٨ - المسألة الثامنة عشرة في دفع الموت في الجملة
ولي العصر و ناموس الدهر المهدي الموعود المنتظر- عجّل اللّه تعالى فرجه- على عقيدتنا الشيعة الإمامية.
فإن قيل: إنّ القرآن يقول بأنّ لكل امة أجل لا يستقدمون منه ساعة و لا يستأخرون[١]، فأي أثر للطب؟
يقال له: لا شكّ في صدق القرآن في إخباره، لكن من أين علمت أنّ أجل من ينتفع بالطب و يستفيد من العلم الحديث ثمانون سنة فقط لا ألف و مائة و ثمانون سنة، أو أنّه مليون سنة.
و الواقع أنّ كثيرا من مدّعيي العلم الذين ليسوا من الراسخين في المعارف الإسلامية و جميع الملحدين الماديين يتخيّلون إرادة اللّه تعالى و أفعاله في عرض الأسباب الطبيعية فتحيروا ضلالة و جهالة، بل ألحد الماديون بأنّ الأسباب المادية تغني عن الخالق المدبر المريد، و لو علموا أنّ إرادة اللّه و أفعاله في طول الأسباب المادية و أنّ الموجودات محتاجة إلى إفاضته تعالى في جميع شئونها حدوثا و بقاء لم يضلّوا و لن يلحدوا، فالحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أنّ هدانا اللّه.
نعم، أجل كلّ إنسان يحدّد في ضمن الأسباب المادية لا خارجها، و فهم ذلك ينفعك في مقامات كثيرة بإذن اللّه المنان دائم الفضل.
و في الأخير تخيل متخيّل أنّ دفع الموت يهدم تشريع الميراث الذي اهتمّ به الشارع، و هو خبط عشواء، فإنّ أحكام الإرث تترتب على الموت، و إنما اهتمّ بها الشارع في فرض الموت، فإذا زال الموضوع أو تأخر زالت الأحكام أو تأخرت بتبعه، كما أنّ أحكام المتعلقة بالسفر و المسافر من قصر الصلاة و إفطار صوم رمضان تزول بزواله.
و بالجملة: الأحكام لا توجب حفظ الموضوع بل تترتّب إذا تحقّق، و ليكن هذا واضح.
و لنا أن نقول على سبيل النقض و الجدل: إنّ الإيمان باللّه و باليوم الآخر و بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واجب و من أهمّ الواجبات، فيجب حفظ الحياة و إطالة العمر لحفظ الإيمان باللّه تعالى و تحصيل مرضاته!
[١] . الأعراف آية ٣٤ و يونس آية ٤٩.