الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٥ - و أما حكم بيع الأعضاء
و الوحوش قبل اصطيادها، و تكون هذه كلّها غير مملوكة بالفعل، و احترزوا به أيضا عن الأرض المفتوحة عنوة ..»[١] انتهى ما اردنا نقله من كلامه رحمه اللّه.
و المفهوم من مجموع كلامه صحة بيع الأعضاء المقطوعة، فإنها مال عند العقلاء إن لم يدلّ دليل آخر على خلافها.
فإن قلت: الإنسان الحرّ غير مملوك و غير مال؛ و لذا لا يجوز بيعه و هبته و لا تصحّ معاوضته بوجه، فكذا اعضاؤه.
قلت: لا دليل على جريان حكم الكلّ على البعض المقطوع لا شرعا و لا عرفا، و لا سيما أنّ الحرية و الكرامة راجعتان إلى النفس دون البدن.
فإن قلت: جعل الدية على الأعضاء دليل واضح على ملكية الإنسان لأعضائه.
قلت: ليست الدية أرشا و قيمة لها، لإمكان أنّها غرامة لشيء ينتفع به؛ و لذا قال الشيخ الانصاري قدّس سرّه في كلام له حول حكم كلب الماشية في مكاسبه المحرمة بأنّ الدية لو لم تدلّ على عدم التملّك- و إلّا لكانت الواجب القيمة كائنة ما كانت- لم تدلّ على التملّك؛ لاحتمال كون الدية من باب تعيين غرامة معينة لتفويت شيء ينتفع به لا لإتلاف مال كما في إتلاف الحرّ، و ممّا يؤكد كون الدية غرامة هو أنّ الأصل الأوّل في قطع الأعضاء عمدا القصاص، و هو غرامة قطعا، و في فرض الخطأ أو المصالحة تنتقل الغرامة إلى الدية.
إذا عرفت ذلك كلّه فنختم البحث بذكر أمور:
١- بناء العقلاء على سلطة الناس على أنفسهم و أموالهم في الجملة، و هذا يثبت ملكية الشخص على أجزاء بدنه المقطوعة فيجوز له بيعها و هبتها، فما لم يثبت من الشرع المنع نكشف منه إمضاءه؛ لبنائهم على هذا الأصل، و هذا هو أرجح ما يعتمد عليه في الملكية الاعتبارية للأعضاء، و لكن الأحوط ترك البيع و الشراء.
٢- جواز أكل العوض لا يتوقّف على إثبات الملكية و صحّة المعاملة وضعا؛ فإن الإنسان أولى بأعضاء بدنه و بخمره و خنزيره و إن لم يكن بمالك لها؛ و يصحّ أخذ مال لإعراضه عن حقّه هذا حتّى إذا كان نزع العضو حراما، فإنه لا يسقط حقّه هذا عليه.
و يجوز أيضا أخذ المال على قطع العضو إذا كان القطع جائزا و كذا على مقدّماته كالذهاب
[١] . أوّل كتاب البيع من مكاسبه رضى اللّه عنه.