الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٣ - و أما حكم بيع الأعضاء
إليه تعالى حدوثا و بقاء، فملكيته تعالى لها ليست باعتبار معتبر كملوكية الملوك و مالكية المالكين.
و الثاني: كملكية الإنسان لأمواله مثلا، و قوام هذه الملكية هو الاعتبار- أي اعتبار العرف العام أو الخاصّ أو الشرع، و لا واقع لها سواه- و هي تحصل بالعمل الحرّ كالإحياء و الحيازة، أو بالعمل المعاوضي الجعلي كالإجارة و الجعالة و المزارعة و المساقاة و نحوها، أو بالإرث و الهبة و الدية و الوصية و نحو ذلك، أو بالبيع و الشراء و المضاربة و غيرها.
ثمّ إنّ للإنسان الانتفاع بأعضائه بكلّ تصرّف مقدور ما لم يمنعه مزاحم أقوى، و هذا محسوس. و هل الروح مالك لأعضاء بدنها أم لا؟
و على الأوّل هل ملكيتها تكوينية أو تشريعية؟ فيه احتمالات.
وجه عدم الملكية مطلقا أنّ الروح (النفس) ليست بعلّة موجدة و سبب فاعلي للبدن، بل هي مدبّرة بإذن اللّه، فلا تملك البدن ملكية تكوينية، و لم يدل دليل شرعي على أنّ البدن ملك للنفس فلا تملكها ملكية اعتبارية.
و وجه الملكية التكوينية أو شبهها[١] أنّ النفس علّة قريبة لحياة البدن، و لو لا الحياة لتلاشى البدن كما هو محسوس، فهي علّة لوجود البدن، و كلّ علّة موجدة مالكة لمعلولها تكوينا.
و وجه الملكية الاعتبارية أنّها ناشئة عن الملكية التكوينية، فبثبوتها كما عرفت تثبت، إلّا أن يقال: إنّ المتيقّن أنّ الملكية الاعتبارية إنّما تنشأ عن الملكية التكوينية الذاتية فقط، و هي خاصة باللّه الواحد القهّار، و لا أحد غيره تثبت له هذه الملكية التكوينية الذاتية لدلائل التوحيد، فكلّ علّة تملك معلولها فإنّما تملكه بتمليك اللّه تعالى إياها، فلا موجب للملكية الاعتبارية سوى اعتبار الخالق الواجب، و لا يعقل اعتباره إلّا من طريق الشرع و قواعده عامة أو خاصة.
و إذن لا بدّ من الرجوع إلى نصوص الشريعة و أصولها.
و يمكن أن نثبت ملكية الإنسان لأعضائه- ملكية اعتبارية يصحّ بيعها بعد قطعها حلالا أو حراما- بقول الصادق عليه السّلام في صحيح عبد اللّه بن سنان: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه[٢]».
[١] . و الأظهر أنّما شبه ملكية تكوينية. و هنا قسم ثالث للملكية، و هي الملكية المقولية كما ذكرها الحكماء.
[٢] . الوسائل ج ١٢ ص ٥٩.