الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٦ - و أما حكم بيع الأعضاء
إلى المستشفى و الجراح و نحو ذلك، فإن ذلك عمل محترم يجوز أخذ المال بإزائه.
٣- أمّا المريض فيجب عليه دفع المال لإعراض صاحب العضو أو على قطعه إذا كان جائزا أو على مقدّماته وجوبا مؤكدا إذا كانت حياته في معرض التلف أو في معرض الابتلاء بالأمراض المزمنة كما سبق تفصيلها، و في غير الفرضين يحسن دفع المال لإحراز الصحة و الفراغ للعبادة. و لا شيء عليه اذا كان القطع حراما إلى صاحب العضو، نعم لا يجوز له تشويقه عليه، لان التشويق على الحرام حرام كما ذكرناه في محله.
٤- يدّعي بعض الباحثين من أهل السنة اتفاق المحقّقين- و في موضع آخر اتفاق الفقهاء- على أنّه لا يجوز للإنسان أن يبيع عضوا من أعضاء جسده أيا كان هذا العضو[١].
و استدلّ عليه أوّلا: بأنّ جسد الإنسان و ما يتكون منه من أعضاء ليس محلا للبيع و الشراء، و ليس سلعة من السلع التي يصحّ فيها التبادل التجاري.
و ثانيا: أنّ جسد الإنسان ليس ملكا له على الحقيقة و انما المالك الحقيقي خالقه، و الإنسان ما هو إلّا أمين على هذا الجسد.
أقول: دعوى اتفاق فقهاء أهل السنة على بطلان بيع الأعضاء ممنوعة بعد ما لم تعنون المسألة في الأزمنة السابقة، و إنّما هي من المسائل المستجدّة، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ العضو المقطوع مال يميل إليه العقلاء، فيتمسّك بإطلاق قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، أو ببناء العقلاء على تسلّط الناس على أموالهم و أبدانهم كما سبق، فالوجه الأوّل في كلامه مجرّد دعوى غير صحيح، لكن ذكرنا أنه مطابق للاحتياط عندي.
و ثالثا: بأنّ ملكيته تعالى لا تنافي ملكية الإنسان؛ لأنّها في طولها لا في عرضها، و اللّه مالك كلّ شيء، فلا بدّ من البحث حول أنّ الإنسان هل هو مالك لعضوه أم لا و ما هو دليل لملكيته كما مرّ، و هذا القائل لم يهتد إليه، مع أنّه لو تمّ ما ذكره في الوجه الثاني لمنع من صحّة هبة العضو أيضا للمريض، في حين أنّ هذا الباحث ذهب الى صحّتها في الجملة، و نسب جواز التبرّع به إلى جمع من فقهاء أهل السنة، و في آخر كلامه إلى جمهور الفقهاء بشروط و ضرورة، و هذا منه تناقض، و قد عرفت أيضا أنّ نسبة الحكم إلى جمهور فقهائهم حدسية و اجتهاد منه.
[١] . الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص ٣٠٨- ٣٠٩.