مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - الثالث الكنز(٣)،
فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده إذا لم يعلم أنه لمسلم (١) موجود أو قديم،
-
مدفوناً إلى أن خرج عن ملكهما.
هذا وظاهره تأخر السابق عن اللاحق، فلا يعرف به السابق إلا بعد أن يعرف به اللاحق ولا يعرفه. وكأنه لسقوط اليد السابقة عن الحجية باليد اللاحقة، وعدم حجيتها إلا بعد سقوط اللاحقة عن الحجية. لكن سقوط اللاحقة عن الحجية إنما يكون بنفي اللاحق ملكية المال، لا بمجرد عدم معرفته إياه.
كما أنه لو فرض مراجعتهما معاً ودعوى كل منهما ملكية المال، الراجعتان لتكذيب السابق للاحق في تملك المال منه، فاللازم حجية قول السابق، لسقوط اليد اللاحقة عن الحجية بتكذيب صاحب اليد السابقة في تحقق السبب الناقل منه، على ما يذكر في مبحث حجية اليد.
هذا وحيث سبق أن المعيار في الفحص اليأس عن المالك الذي هو حكم مجهول المالك فاللازم السؤال من كل من يحتمل بوجه معتد به ملكيته للمال وعدم رفعه لمدعيه إلا بعد الاطمئنان أو العلم بملكيته له، ومع اختلافهم لا ترجيح إلا بمرجح معتبر.
(١) هذا مبني على ما تقدم منه (قدس سره) من عدم جواز تملك ما علم أنه لمسلم، ومقتضى كلامه (قدس سره) أن التفصيل المذكور مختص بجواز التملك، دون وجوب الفحص عن المالك، بل هو يجب مطلقاً.
لكن لا يخفى أن جريان حكم اللقطة أو مجهول المالك- من التعريف والفحص عن المالك- مختص بماإذا علم باحترام المال، أو كان ذلك مقتضى الأمارة أو الأصل، لكونه في أرض الإسلام مطلقاً أو إذا كان عليه أثره.
أما إذا لم يكن كذلك فمقتضى الأصل المتقدم في أول الكلام في حكم الكنز جواز تملكه بلا حاجة إلى تعريف وفحص عن المالك، والنصوص المتقدمة المتضمنة للفحص عن المالك وغيرها- مما ورد في اللقطة ومجهول المالك- تقصر عن ذلك،