مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٢ - الرابع ما أخرج من البحر بالغوص(١)
سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس[١]، بناءً على ما سبق عند الكلام في نصاب المعدن من تقريب حجية الحديث المذكور، ولاسيما مع تأيد هذه النصوص بنصوص أخر.
هذا وقد تضمن حديثا عمار بن مروان ومحمد بن علي عنوان ما يخرج من البحر، الشامل لما أخرج بالغوص وما أخرج بآلة. ولعله لذا جزم بثبوت الخمس في الثاني في المسالك.
بل قد يدعى شموله لما أخذ من وجه الماء وما ألقاه البحر على الساحل، كما يناسبه ما في الوسيلة من ثبوت الخمس في الأول، وعن البيان من ثبوته في الثاني. لكنه موقوف على كون يخرج بالبناء للفاعل، ولا معين له، بل يحتمل كونه بالبناء للمفعول.
أما مرسل ابن أبي عمير فقد تضمن عنوان الغوص، فيقصر عما أخرج بالآلة- فضلًا عما أخذ من وجه البحر وما ألقاه على الساحل- ويعم ما أخرج بالغوص في النهر.
وحيث كان بين العنوانين عموم من وجه فهل يؤخذ بكل من العنوانين على إطلاقه- كما جزم به بعض مشايخنا- أو ينزل الأول على الثاني، فيكون الموضوع هو الذي يخرج بالغوص ولو من النهر- كما جزم به سيدنا المصنف (قدس سره)، ويظهر من الجواهر ومن كل من اقتصر على عنوان الغوص أو العكس، فيكون الموضوع هو ما يخرج من البحر ولو بالآلة، أو يجمع بينهما بتقييد كل منهما بالآخر فلا يثبت الخمس إلا فيما يخرج من البحر بالغوص، كما هو ظاهر الشرايع. وقد يناسبه ما عن كشف الغطاء من عدم ثبوت الخمس فيما يخرج من الأنهار، وإن كان محتملًا لما قبله أيضاً.
وقد استدل للأول بأنه مقتضى إطلاق كل من الدليلين فيجب الأخذ به وإن كان بينهما عموم من وجه، لعدم التنافي بينهما بعد كونهما معاً إثباتيين.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥