مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - الثالث الكنز(٣)،
وبذلك يظهر أنه لا مجال للبناء على ملكية المال المدفون في مفروض المسألة للمالك الأول من دون تعريف.
وأما وجوب تعريفه إياه ثم تملكه إن لم يعرفه فقد يستدل عليه بموثق محمد بن قيس المتقدم عند الكلام في الكنز الذي يوجد في دار الإسلام وعليه أثره، المتضمن أن من وجد ورقاً في خربة عرفها فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها. وصحيح عبد الله بن جعفر الحميري قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقع (عليه السلام): عرفها البايع، وإن لم يعرفها فالشيء لك، رزقك الله وإياه[١].
لكن الموثق منصرف إلى غير المدفون، كما يظهر مما سبق هناك ومما تقدم في صحيحي ابن مسلم. وقد تقدم هناك أنه محمول على اللقطة، ولذا أطلق فيه التعريف ولم يخص بمالك الأرض، فهو أجنبي عن المقام. وأما صحيح الحميري فما تضمنه مخالف للقاعدة في مورد خاص لا مجال لقياس المقام عليه.
ومن هنا يتعين البناء على إجراء حكم مجهول عليه بالفحص عن مالكه ولو بتعريفه المالك السابق، ومع اليأس عن العثور عليه يتصدق به عن صاحبه، كما يناسبه موثق إسحاق بن عمار: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة، فلم تزل معه، ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها. قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: يتصدق بها[٢]. ومورده وإن كان وجدان المال من قبل النزيل دون المشتري، إلا أن إلغاء خصوصيته قريب جداً.
كما أن الظاهر أن الأمر فيه بسؤال أهل المنزل لمجرد احتمال ملكيتهم للدراهم، بملاك وجوب الفحص عن المالك في المال المجهول مالكه، لا بملاك حجية يدهم
[١] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٩ من أبواب اللقطة حديث: ١
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٢ من أبواب اللقطة حديث: ٣