مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - الثاني المعدن(١)،
تضرعهم بثبوت الخمس في مطلق المكاسب والفوائد بمجرد حصولها، وإن جاز تأخير إخراجه إلى نهاية السنة احتياطاً للمؤنة، حيث لا مجال حينئذٍ لاستصحاب عدم تعلق الخمس فيما إذا كان المستخرج بضميمة بقية الأرباح زائداً على المؤنة. غاية الأمر أن يرجع لأصالة البراءة من وجوب المبادرة لإخراج الخمس على أن ذلك لا مجال له بناءً على أن استثناء المؤنة في مطلق الفوائد وتأخير الخمس لآخر السنة من أجلها ليس حكماً شرعياً، بل هو تخفيف من الأئمة (عليهم السلام) إرفاقاً بشيعتهم، حيث لا مجال حينئذٍ لترتيب الأثر على التخفيف المذكور ما لم يحرز موضوعه، وهو في المقام المعدن الذي لا يبلغ النصاب كما تقدم منّا نظير ذلك في آخر الكلام في حكم مال الناصب. فراجع.
وبذلك يظهر أنه لا مجال لقياس المقام بالزكاة التي يعلم بثبوتها شرعاً فيها دون النصاب. فلاحظ.
هذا وعن الجواهر أنه قوى وجوب الاختبار إن لم يكن إجماع على خلافه، لأن البناء على العدم يوجب إسقاط كثير من الواجبات.
وفيه: أن ذلك- لو تم- ليس محذوراً بعد أن قام الدليل على جواز التعبد الظاهري وإن استوجب فوت الواقع. بل لا إشكال في عدم مانعية كثرة المخالفة من العمل بالوظيفة وعدم وجوب الفحص في كثير من الموارد، كالطهارة والتذكية وملكية صاحب اليد وغير ذلك.
ومثله دعوى لزوم العلم الإجمالي بالمخالفة من رجوع كل من يشك إلى الأصل الترخيصي في المقام. إذ فيه: أن العلم المذكور غير منجز بالإضافة إلى كل منهم، لعدم ابتلاء كل منهم إلا بمجرى الأصل الذي يرجع هو إليه.
بل حتى لو فرض علم الشخص بلزوم المخالفة من رجوعه للأصل كلما حصل له الشك، لا يتنجز العلم المذكور إلا إذا تعينت الوقائع- التي هي مورد الشك والتي تكون طرفاً للعلم الإجمالي- ولو إجمالًا ليتحقق الداعي العقلي للاجتناب عنها، فيمنع من جريان الأصل، ولا يكفي مجرد العلم بتحقق المخالفة من دون تحديد لموضوعه