مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣ - الثاني المعدن(١)،
النوعية، لما هو الظاهر من عدم أخذ كمّ خاص فيها، بل هي تصدق على القليل والكثير بنحو واحد، بل بمعنى كونه لازماً لخصوصية الفرد القائمة بذاته مع قطع النظر عن وجوده، فمع تردد مقدار المعدن المستخرج لا يحرز عدم بلوغه النصاب بلحاظ حال ما قبل وجوده، فضلًا عن حال ما قبل استخراجه بعد وجوده. نظير ماذكرناه في مسألة استصحاب الكرية أوعدمها من مباحث المياه.
نعم لو علم بأن قيمة المقدار المستخرج كانت قبل استخراجه دون النصاب، واحتمل بلوغها النصاب بعد استخراجه لارتفاع قيمته السوقية، اتجه استصحاب عدم بلوغه النصاب. لكن الكلام لا يختص بذلك.
فالظاهر أن المرجع- مع عدم جريان الأصل الموضوعي- استصحاب عدم تعلق الخمس بالمعدن المستخرج، كما ذكر نظيره سيدنا المصنف (قدس سره).، فإنه بضميمة عموم ما تضمن مملكية الحيازة يقتضي بقاء المال بتمامه في ملك المستخرج.
وبعبارة أخرى: مقتضى العموم المذكور صيرورة المال بتمامه في ملك المستخرج بمجرد الحيازة، ومقتضى أدلة الخمس ثبوته في المال في مرتبة متأخرة عن ذلك، فإذا كان مقتضى الاستصحاب عدم ثبوته كان اللازم البناء على بقائه بتمامه في ملك المستخرج.
وقد يؤيد بخبر زيد الصائغ عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الدراهم المغشوشة، وفيه: قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها؟ قال: إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة، ودع ما سوى ذلك من الخبيث. قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة، إلا أني أعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة؟ قال: فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث، ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة[١].
اللهم إلا أن يقال: هذا لا يناسب ما يأتي في المسألة الثامنة والأربعين من
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٧ من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: ١