مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٣
المقام الثاني: في حكم الأنفال.
قال الكليني (قدس سره) في الكافي في أول باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه بعد عدّ الأنفال: فإن عمل فيها قوم بإذن الإمام فلهم أربعة أخماس وللإمام الخمس. والذي للإمام يجري مجرى الخمس. ومن عمل فيها بغير إذن الإمام فالإمام يأخذه كله وليس لأحد فيه شيء ....
قال في المقنعة: وليس لأحد أن يعمل في شيء ما عددناه من الأنفال إلا بإذن الإمام العادل، فمن عمل فيها بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها، وللإمام الخمس. ومن عمل بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر المملوكات. ووافقهما في وجوب الخمس في المراسم مع تخصيصه له بحال الحضور، قال: وفي هذا الزمان فقد أحلونا مما يتصرف فيه من ذلك كرماً وفضلًا لنا خاصة. وصرح بالتحليل في الجملة في عصر الغيبة في المبسوط والنهاية للأنفال والخمس. وأما في حال الحضور فحكم فيهما بلزوم ما يصالح عليه الإمام من دون تعيين لشيء.
لكن ما في الكافي والمقنعة والمراسم من وجوب الخمس مطلقاً أو في حال الحضور مخالف للأصل، ولا شاهد له من النصوص. بل يأتي في النصوص ما يظهر في عدمه.
نعم ورد وجوب الخمس في المعدن، وهو وإن كان من الأنفال- كما ذكراه هما وسبق منّا- إلا أن إلحاق بقية أقسام الأنفال به يحتاج إلى دليل، وهو مفقود. والتعدي منه لإلغاء خصوصيته عرفاً في غاية المنع.
ومثله ما سبق من الكافي من أن الخمس هنا يجري مجرى الخمس، الظاهر في ثبوت سهام الخمس فيه. إذ لا وجه له بعد كون الخمس الثابت له تابعاً لملكيته (عليه السلام) للأصل، فإن مقتضى ذلك ملكيته للخمس بتمامه تبعاً لملكيته للأصل بتمامه. وإنما التزمنا بذلك في خمس المعادن لظهور النصوص الواردة فيه وصراحة بعضها في أن مصرفه مصرف الخمس الوارد في الآية الشريفة والنصوص الجارية مجراها.
نعم لو كان البناء على ثبوت الخمس في جميع الأنفال بسبب ثبوت الخمس في