مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٠ - المقام الأول في تعيين الأنفال
فيشكل: أولًا: بأن لازمه عدم العموم لما يحصل في الأراضي الشاسعة التي لم يسبق عليها ملك الكفار ولم تكن في أيديهم أصلًا.
وثانياً: بأن الصحيحين- لو تم انحصار الدليل بهما- لم يتضمنا بيان الأنفال من خصوص ما كان بأيدي الكفار ويكون ملكاً لهم، بل الأنفال بقول مطلق، ومقتضى إطلاقهما العموم لمحل الكلام. ومجرد ذكر ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب لا ينهض بالتقييد المدعى، ولذا لم يلتزم (قدس سره) بذلك في الأرض الخربة، مع أن أكثر نصوصها قد تضمنت أيضاً ما يؤخذ من الكفار في جملة الأنفال، ومنها الصحيحان المذكوران.
العاشر: رؤوس الجبال، كما صرح به غير واحد. ويقتضيه قوله (عليه السلام) في مرسل حماد- الذي تقدم انجباره بعمل الأصحاب-: وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام[١]، ونحوه المرسل عن داود بن فرقد[٢]، والمرسل عن محمد بن مسلم[٣]، ومرفوع أحمد بن محمد[٤].
ومنه يظهر وهن ما في المدارك من الإشكال بضعف السند، وأنه لا بد من دخوله في العمومات السابقة، كعموم كل أرض ميتة أو كل أرض لا رب لها. كما يظهر منه جريان ما سبق في بطون الأودية من النزاع في العموم للعامر، ولما حدث في ملك مسلم.
الحادي عشر: الآجام جمع أجَمَة كقَصَبة، وهي الشجر الكثير الملتف، كما في القاموس وعن ابن سيدة، أو من القصب، كما عن الصحاح وفي مختاره. وقد صرح بكونها من الأنفال غير واحد.
ويقتضيه- مضافاً إلى مرسل حماد والمرسل عن داود المتقدمين في سابقه- المرسل عن أبي بصير: منها المعادن والآجام وكل أرض لا رب لها ...[٥]. والظاهر أن المراد به الأرض مع شجرها أو قصبها ويظهر مما تقدم في سابقه الكلام في عمومه لما يحصل في ملك مسلم. كما أنه إذا فسر بالشجر الكثير الملتف، فمن الظاهر أن الشجر المذكور
[١][٢][٣] ( ١ و ٢ و ٣) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٤، ٣٢، ٢٢
[٤][٥] ( ٤ و ٥) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ١٧، ٢٨