مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٩ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
ولو ببذل مال للحكومة، لكن بعد استثناء مقدار ذلك المال (١)، فإذا لم تكن قيمته أكثر من ذلك المال لم يجب عليه شيء. فالذي يشتري تنكة النفط بمائة فلس من الحكومة لا خمس عليه فيه إذا لا تزيد قيمته على المائة فلس. نعم الذي يشتري جملة وافرة من الحكومة بخمسة وتسعين فلساً (٢) مثلًا، فيبيعها على الناس بمائة يكون عليه خمس الخمسة فلوس (٣)،
-
خمسها، فإن دليل الخمس وإن اختص بصورة تملكها، إلا أنه لا طريق لإحراز جواز التصرف بها، لأن المنصرف من أدلة تحليل الأنفال هو أخذها وتملكها. واستفادة جواز الانتفاع من دون تملك إنما هو بتبع ذلك وبمقتضى الأولوية العرفية، فإذا قيد جواز التملك في المعادن بدفع الخمس أشكل استفادة عموم حلّ الانتفاع ووضع اليد من دون تملك بدون دفع الخمس. فتأمل.
بل قد يستفاد ثبوت الخمس في الانتفاع من غير تملك من دليل ثبوته مع التملك، لإلغاء خصوصيته عرفاً، بلحاظ أن المستفاد منه ثبوت الحرمة في المعدن، وأنه لا يذهب هدراً. بل قد يستفاد ذلك في غير المعدن مما يجب فيه الخمس. وإن كان الأمر محتاجاً في جميع ذلك لمزيد من التأمل. والله سبحانه العالم ومنه نستمد العون والتسديد.
(١) لما تقدم من استثناء مؤنة تحصيل المعدن. كما أنه لابد فيه أيضاً من بلوغ النصاب- وهو عشرون ديناراً- بعد استثناء المؤنة، كما تقدم منا، أو قبله، كما تقدم منه (قدس سره) في المسألة الخامسة.
ونظير المؤنة ما إذا أخذه مضموناً عليه من قبل الدولة أو غيرها، لما تقدم في المسألة الثالثة والثلاثين والمسألة الثالثة والستين من أن ما يترتب على تحصيل الربح من المؤمن- كالضرائب- تستثنى من الربح، كمؤنة تحصيله.
(٢) يعني: لكل تنكة.
(٣) هذا غير ظاهر، لأن الربح المذكور إنما حصل من البيع، فهو فائدة متجددة